إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ٩٦١ - الباب التاسع و الثمانون
فمّا لم يجب بأجوبة القسم قوله تعالى: (وَ قَدْ أَخَذَ مِيثََاقَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ) [١] .
و منه قوله: (وَ إِذْ أَخَذْنََا مِيثََاقَكُمْ وَ رَفَعْنََا فَوْقَكُمُ اَلطُّورَ خُذُوا مََا آتَيْنََاكُمْ بِقُوَّةٍ) * [٢] .
و قال: (فَيَحْلِفُونَ لَهُ كَمََا يَحْلِفُونَ لَكُمْ) [٣]
فمما جاء من ذلك و فيه ذكر من الأوّل، مما يجوز أن يكون حالا، على ضربين:
أحدهما: أن يكون حالا.
و الآخر: أن يكون قسما.
و إنما جاز أن تحمله على الحال دون جواب القسم، لأنه جاز أن يكون معرّى من الجواب، و إذا جعلت ما يجوز أن يكون حالا فقد عرّيتها من الجواب.
فمما يجوز أن يكون حالا: (وَ إِذْ أَخَذْنََا مِيثََاقَكُمْ وَ رَفَعْنََا فَوْقَكُمُ اَلطُّورَ خُذُوا) * [٤] ، فقوله: «و رفعنا» يجوز أن يكون حالا غير جواب قوله: (وَ إِذْ أَخَذْنََا مِيثََاقَ بَنِي إِسْرََائِيلَ لاََ تَعْبُدُونَ إِلاَّ اَللََّهَ) [٥] . فهذا يكون حالا، كأنه قال:
أخذنا ميثاقهم موخذين، و كذلك: (وَ إِذْ أَخَذْنََا مِيثََاقَكُمْ لاََ تَسْفِكُونَ دِمََاءَكُمْ) ، أي، غير سافكين، فيكون حالا من المخاطبين المضاف إليهم، و إنما جاز كونهما حالا بما ذكرنا، و من أجل هذا النحو قد يعرى من أن يجاب
[١] الحديد: ٨.
[٢] البقرة: ٦٣.
[٣] المجادلة: ١٨.
[٤] البقرة: ٦٣.
[٥] البقرة: ٨٣.