إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ٩٦٣ - الباب التاسع و الثمانون
فى «ستغلبون» و «تحشرون» ، فإن كان الكلام على الخطاب لم يجز فيما يكون فى تقدير ما يتلقى به القسم إلاّ الخطاب، كقوله: (وَ إِذْ أَخَذْنََا مِيثََاقَكُمْ لاََ تَسْفِكُونَ دِمََاءَكُمْ) [١] فهذا لا يجوز أن يكون إلاّ على الخطاب، لأن المأخوذ ميثاقهم مخاطبون، و لأنك إن حكيت الحال التي تكون للخطاب فيها فيما يأتى لم يجز أن تجعل المخاطبين كالغيّب، كما جاز فى الغيب الخطاب من حيث قدرت الحال التي يكون فيها الخطاب فيما يستقبل؛ ألا ترى أنه لا يجوز أن تجعل المخاطبين غيّبا فتقول: أخذنا ميثاقكم لا يسفكون؛ لأنك إذا قدرت الحكاية كان/التقدير: أخذنا ميثاقكم فقلنا لكم لا تسفكون، كان بالتاء و لم يجز بالياء، كما لا يجوز أن تقول للمخاطبين: هم يفعلون، و أنت تخاطبهم، و إن لم تقدر الحكاية فهو بالتاء، مذهب إذا قرب فى ذلك غير الخطاب، فقوله تعالى: (وَ إِذْ أَخَذْنََا مِيثََاقَ بَنِي إِسْرََائِيلَ لاََ تَعْبُدُونَ إِلاَّ اَللََّهَ) [٢] لا يخلو قوله: «تعبدون» من أن يكون حالا، أو يكون تلقى قسم، أو يكون على لفظ الخبر، و المعنى فيه معنى الأمر، أو تقدر الجار فى «أن» فتحذفه ثم تحذف «أن» .
فإن جعلته حالا جعلته على قول من قرأ بالياء، فقال: لا يعبدون، ليكون فى الحال ذكر من ذى الحال.
فإن قلت: فإذا قرئ بالتاء فالمراد به هو: بنو إسرائيل، و الحال مثل الصفة، و قد حملت الصفة فى هذا النحو على المعنى.
فإن هذا قول، و الأول أبين.
[١] البقرة: ٨٤.
[٢] البقرة: ٨٣.