إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ٧٩٤ - الباب التاسع و الأربعون
و لكنّ حكم منزلة الحرف المراد فى الظرف فى ذلك حكم الإظهار، لأن الإضمار لا يلزمه، ألا ترى أنك إذا كنّيت عنه ظهر الحرف، فكذلك حكم الظرف المراد فى الإضافة لمّا لم يلزم حذفه، لقولك: ثوب زيد، و ثوب لزيد؛ و حلقة حديد، و حلقة من حديد؛ بمنزلة الحرف الذي يراد فى الظرف و لا يلزم حذفه؛ فعن هذا يلتزم الحال عن المضاف إليه.
و مما يبين ذلك قوله:
كأن حواميه مدبرا [١]
ألا ترى أن الحال لا تكون من المضاف إليه و لا تكون من «كان» ، لأنه لا عمل لها فى ذى الحال، و لا من خبرها، فإذا لم يجز ذلك ثبت أنه من المضاف إليه، كما أنها فى الآية من المضاف إليه.
فأما قوله:
فهل فى معدّ فوق ذلك مرفدا [٢]
فلا يخلو من أحد أمرين:
أحدهما: على ما يذهب إليه أبو الحسن فى قوله تعالى: (وَ أَنََّا مِنَّا اَلصََّالِحُونَ وَ مِنََّا دُونَ ذََلِكَ) [٣] و نحوها فيكون فى موضع رفع.
و الآخر: أن يكون صفة و الموصوف محذوف.
فيجوز انتصاب «المرفد» أن يكون حالا عن كل واحد من القولين، و يجوز أن يكون من المضاف إليه، و يجوز أن يكون تبيينا عن ذلك، مثل. أفضلهم رجلا.
و من ذلك قوله: (أَنَّ دََابِرَ هََؤُلاََءِ مَقْطُوعٌ مُصْبِحِينَ) [٤] فـ «مصبحين» .
حال من المضاف إليهم، أعنى: «هؤلاء» .
[١] صدر بيت للجعدي، و قد مر (ص: ٧٩٢) .
[٢] عجز بيت لكعب بن جعيل، و صدره:
لنا مرفد سبعون ألف مدجج
و المرفد: الجيش. (الكتاب ١: ٢٩٩ و ٣٥٣) .
[٣] الجن: ١١.
[٤] الحجر: ٦٦.