إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ٩٠٦ - الباب الحادي و الثمانون
و من ذلك ما أجمع عليه الفراء، غير نافع و أبى عامر. فى قوله: (وَ يَعْلَمَ اَلَّذِينَ يُجََادِلُونَ فِي آيََاتِنََا) [١] بالنصب. و قد قال سيبويه: و اعلم أن النصب بالفاء و الواو فى قوله: إن تأتنى آتك و أعطيك، ضعيف،
و هو نحو من قوله: # و ألحق بالحجاز فأستريحا [٢]
فهذا يجوز و ليس بالجيد، إلا أنه فى الجزاء أمثل قليلا، لأنه ليس يوجب أنه «يفعل» ، إلا أن يكون من الأول «فعل» ، فلما ضارع الذي لا يوجبه، كالاستفهام و نحوه، أجازوا فيه هذا على ضعفه، و إن كان معناه كمعنى ما قبله، إذ قال: و لا أعطيك، و إنما هو فى المعنى كقوله: أفعل إن شاء اللّه، فأوجب بالاستثناء. قال الشاعر، فيما جاء منصوبا بالواو فى قولك: إن تأتنى آتك و أعطيك:
و من يغترب عن قومه لا يزل يرى # مصارع مظلوم مجرا و مسحبا [٣]
و تدفن منه الصالحات و إن يسىء # يكن ما أساء النار فى رأس كبكبا [٤]
فإنما نصبوا الميم فى «و يعلم» و لم يكن قبيحا، كما ذكره سيبويه، لأنه مع جواز النصب تأتى فيه تبعيّة اللام، ألا ترى أن اللام مفتوحة، فاجتمع فيه سببان، فحسن ما لم يحسن مع سبب واحد.
و من ذلك قوله تعالى: (إِنََّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنََاهُ بِقَدَرٍ) [٥] و قد قال سيبويه بعد أشياء يختار فيها الرفع: و كذلك، إنّى زيد لقيته، و إنّى عمرو
[١] الشورى: ٣٥.
[٢] عجز بيت صدره:
سأترك منزلي لبني تميم
(الكتاب ١: ٤٢٣) .
[٣] البيتان للأعشى. (الكتاب ١: ٤٤٩) .
[٤] كبكب: جبل.
[٥] القمر: ٤٩.