إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ٧٨٠ - الباب الخامس و الأربعون
نصب بالعطف على «ما» الأولى، و «تود» فى موضع الحال عن «ما» الثانية/لأن فى الجملة ذكرا يعود إلى «ما» .
و إن جعلت «تجد» بمعنى تعلم، كان «محضرا» المفعول الثاني. و المعنى:
يوم تجد كل نفس جزاء ما عملت من خير محضرا و تود لو أن بينها و بينه جزاء ما عملت؛ لا يكون إلاّ كذلك، لأن ما عملته فيما مضى لا يكون محضرا هناك.
و قريب من هذا فى المعنى قوله: (تَرَى اَلظََّالِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمََّا كَسَبُوا وَ هُوَ وََاقِعٌ بِهِمْ) [١] ، أي: جزاؤه، لأن الإشفاق منه يجب ألا يقرب منه.
و يجوز أن يكون موضع «ما» الثانية رفعا، و «تود» فى موضع رفع خبر الابتداء. و لا يجوز أن يكون «ما» بمعنى الجزاء، إلا أن يكون «تود» :
«فهى تود» ، و لو كان: و ما عملت من سوء ودت، [٢] لجاز أن يكون جزاء.
و يجوز على قياس قول أبى الحسن فى قوله: (اَلْوَصِيَّةُ لِلْوََالِدَيْنِ) [٣]
من أن المعنى: فالوصية، أن يكون جزاء، و يقدّر حذف الفاء، و يكون المعنى: فهى تود لو أن بينها و بينه. و هو قياس قول الفراء عندى، لأنه ذكر فى حد الجزاء أن قوله: (وَ إِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ) [٤]
على حذف الفاء. فسيبويه حمل هذه المواضع على التقديم، و لم يجز إضمار الفاء، و قال فى باب «أي» : إذا قلت: أيها تشألك، هو على إضمار الفاء، أي: فلك. و لعله عمل هناك على الموصول إذ أجراها مجراها، إذا قلت: أيها تشأ لك هو.
[١] الشورى: ٢٢.
[٢] هذه قراءة عبد اللّه (انظر: الكشاف ١: ٣٥٢-البحر ٢: ٤٢٧-٤٢٨) .
[٣] البقرة: ١٨٠.
[٤] الأنعام: ١٢١.