إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ٩٢٨ - الباب الرابع و الثمانون
و قيل: كان يحب الوحى، فيحرص على التلقن قبل أن يتم الكلام.
و قيل: إنما أراد قراءة العبد لكتابه يوم القيامة، لأن ما تقدم هذه الآية و ما تأخر عنها يدل على ذلك، و لا يدل على شىء من أمر القرآن، و لا على شىء كان فى الدنيا.
و كأن هذا القول فى معنى قراءة العبد/كتابه ضرب من التقريع و التوبيخ و الإعلام، بأنه صار إلى حيث لا تنفعه العجلة، و إلى موضع التثبت فى الأمور، و إقامة جزاء الحسنة و السيئة؛ و هذا حسن.
البلخي: إن العبد يسرع إلى الإقرار بذنوبه، و تكلّف معاذيره، ظنّا بأن ذلك ربما ينفعه، فيقال له: لا تعجل فإنّ علينا أن نجمع أفعالك فى صحيفتك، و قد فعلناه، و علينا أن نقرأ كتابك، فإذا قرأناه فاتبع قرآنه، أي فاتبع قراءته، هل غادر شيئا و احتوى على زيادة لم تعملها؟فإذا فعلت ذلك، و جاوب كتابنا أفعالك، فاعلم بعد ذلك أن علينا بيانه، أي إظهار الجزاء عليه.
و الأول أيضا حسن، لأن الإشارة إلى الشيء فى تفريقه، كمتقدم ذكره، فيحسن معها الإضمار، و كان يقرأ عليه القرآن، و أشير إليه فقيل:
«لا تحرك به» ، أي بهذا الذي نقرؤه عليك.
و هذا المعنى أيضا حسن. فعلى هذا: إن علينا حمعه فى قلبك؛ لتقرأه بلسانك. عن ابن عباس، رضى اللّه عنه.