إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ٧٨٥ - الباب السابع و الأربعون
فأما ما أجزناه من حذف الحال فى قوله تعالى: (فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ اَلشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ) [١] ، أي: فمن شهده صحيحا بالغا، فطريقه: أنه لما دلّت الدلالة عليه من الإجماع و السنة جاز حذفه تخفيفا.
و أما إذا عرّيت الحال من هذه القرينة، و تجرد الأمر دونها، لما جاء حذف الحال على وجه.
و حكى سيبويه: سير عليه ليل، و هم يريدون: ليل طويل، و كأن هذا إنما حذفت فيه الصفة لما دلّ من الحال على موضعها، و ذلك أنك تحس فى كلام القائل لذلك من التّطويح و التّطريح و التفخيم و التعظيم ما يقوم مقامه قوله:
«طويل» /و نحو ذلك، و أنت تحس هذا من نفسك إذا تأملته، و ذلك أن يكون فى مدح، فتقول: كان و اللّه رجلا، فتزيد فى قوة اللفظ «باللّه» هذه الكلمة، و تمكن فى تمطيط اللام و إطالة الصوت عليها، أي: رجلا فاضلا شجاعا، أو كريما، أو نحو ذلك؛ و كذلك تقول: سألناه فوجدناه إنسانا، و تمكن الصوت بإنسان و تفخمه؛ فتستغنى بذلك عن وصفه، و تريد: إنسانا سمحا، أو جوادا، أو نحو ذلك؛ و كذلك إن ذممته و وصفته بالضّيق، قلت: سألناه و كان إنسانا.
و تزوّى وجهك و تقطّبه، فيغنى عن ذلك قولك: إنسانا لئيما، أو بخيلا، أو نحو ذلك. فعلى هذا و ما يجرى مجراه تحذف الصفة.
فأمّا إن عرّيت من الدلالة عليها من اللفظ أو الحال فإن حذفها لا يجوز، ألا تراك لو قلت: وردنا البصرة فاجتزنا بالأبلة على رجل، أو رأينا بستانا،
[١] البقرة: ١٨٥.