إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ٨٩٠ - الباب السادس و السبعون
إلا حينه» ، و كأنه قال: فإذا ذلك ذاهب مختلس، فينصب، و «إذا» بمعنى:
ذاهب و مختلس، كما أن قوله سبحانه (فَإِذََا نُفِخَ فِي اَلصُّورِ فَلاََ أَنْسََابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَ لاََ يَتَسََاءَلُونَ) [١] كذلك؛ و يجوز أن تنصب «إذا» فى البيت و تعلقها بمحذوف هو خبر «ذلك» ، و تقديره: فإذا ذلك هالك، كقولك:
فى الدار زيد جالس، فإذا فعلت هذا جاز لك فى قوله «ليس إلاّ حينه» الأمران:
أحدهما: أن تجعله فى موضع الحال، فكأنه قال: و إذا ذلك فانيا أو ذاهبا، كقولك: خرجت فإذا زيد واقفا.
و الآخر: أن تجعله خبرا آخر، فإذا فعلت ذلك علّقت «إذا» بمجموع الخبرين لا بأحدهما، كما أنك إذا قلت: شرابك اليوم حلو حامض، علّقت «اليوم» بمعنى مجموع الخبرين، فجرى ذلك مجرى قولك: شرابك اليوم، من أي من فى هذا اليوم. و أما قولهم: نظرت فإذا زيد بالباب، فـ «إذا» فى موضع الرفع خبر «زيد» ، و «بالباب» خبر ثان.
و قال بعضهم: «إذا» هاهنا حرف ليس باسم، و احتج بأنه ناب عن الفاء فى جواب الشرط و أغنى غناه، فيكون حرفا كالفاء، و الدليل على ذا قوله تعالى: (وَ إِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِمََا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ إِذََا هُمْ يَقْنَطُونَ) [٢] . المعنى:
قنطوا، و لا يلزم أن الحرف لا يركب مع الاسم فيكون كلاما، و لو قلت:
فإذا زيد، كان كلاما، فثبت أنه اسم، لأنا نقول: فإذا زيد، ليس بكلام،
[١] المؤمنون: ١٠١.
[٢] الروم: ٣٦.