إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ٨٩١ - الباب السادس و السبعون
لأن تمامه محذوف، أي: إذا زيد بالحضرة، أو، فى الوجود، فلا يكون صحيحا إلاّ بتقدير الخبر؟ قلنا: إنه اسم، لأنها كلمة تركبت مع الاسم ليس فيها علامات الحرف، موجب أن يكون اسما، قياسا على قولنا: زيد قائم، و هذا لأن التركيب إنما يكون منه كلام إذا كان اسما مع اسم، أو فعلا مع اسم، فأما الحرف مع الاسم فليس بكلام إلاّ فى النداء، و هذا ليس بنداء، و لا «إذا» / فعلا، فوجب أن يكون اسما فى موضع الرفع خبر المبتدأ، و لهذا المعنى قلنا فى قولهم: كيف زيد؟: إن «كيف» اسم لما أفاد مع «زيد» ، و لو كان حرفا لم يفد، فثبت أنه اسم.
و ما ذكره من أن الخبر محذوف، قلنا: لا حاجة إلى حذف الخبر فيما ذكرناه، فإذا قلت: فإذا زيد قائم، فـ «زيد» مبتدأ، و «إذا» خبره، و «قائم» كذلك. و إن شئت نصبت «قائما» على الحال من الضمير الذي فى «إذا» ، فيمن رفع «زيدا» بالابتداء، أو حالا من «زيد» فيمن رفعه بالظرف. و أما قوله:
إذا أنا لم أطعن إذا الخيل كرّت
قال عثمان: «إذا» و «إذا» فى البيت ففيهما نظر، و ذلك أن كل واحدة منهما محتاجة إلى ناصب هو جوابها على شرط «إذا» الزمانية، و كل واحدة منهما فجوابها محذوف يدل عليه ما قبلها، و شرح ذلك أن «إذا» الأولى جوابها محذوف، حتى كأنه قال: إذا أنا لم أطعن وجب طرحى للرمح عن عاتقى أو ساعدى، على اختلاف الروايتين فى «عاتقى» و «ساعدى» فدل قوله:
علام تقول الرمح تثقل ساعدى