إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ٨٨٩ - الباب السادس و السبعون
و حكاية الحالين الماضية، و الآتية كثير فى القرآن و الشعر:
منه قوله تعالى: (هََذََا مِنْ شِيعَتِهِ وَ هََذََا مِنْ عَدُوِّهِ) [١] ، فقال:
هذا و هذا، و لم يقل: أحدهما كذا و الآخر كذا.
و كذا قول البريق الهذلي:
و نائحة صوتها رائع # بعثت إذا ارتفع المرزم [٢]
فقوله: بعثت إذا ارتفع المرزم، أي: كنت موصوفا بأننى أبعثها إذا ارتفع المرزم. و كذلك قول الشاعر:
جارية فى رمضان الماضي # تقطّع الحديث بالإيماض
فأمّا قول كثيّر:
/فإذا و ذلك ليس إلاّ حينه # و إذا مضى شىء كأن لم يفعل
حمل أبو الحسن [٣] هذا على الواو الزائدة، حتى كأنه قال: فإذا ذلك و ليس إلا حينه، و أنشد هذا البيت نفسه، و أنشد معه بيتا آخر، و هو قول الشاعر:
فإذا و ذلك يا كبيشة لم يكن # إلاّ كلّمة حالم بخيال [٤]
و قال محمد بن يزيد: إن البصريين لا يرون زيادة الواو، و قد كان فى الواجب أن يستثنى أبا الحسن. و أعلم أن «إذا» هاهنا هى المكانية التي للمفاجأة، و لا بد لها من ناصب تتعلّق به، و الناصب ما دل عليه قوله: «ليس
[١] القصص: ١٥.
[٢] المرزم: الغيث و السحاب الذي لا ينقطع رعده.
[٣] أبو الحسن: الأخفش الأصغر علي بن سليمان.
[٤] البيت لابن مقبل. و اللمة: الشيء القليل. (اللسان: لمم) .