إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ٨٨٨ - الباب السادس و السبعون
و زعم أن «إذا» الأولى مبتدأ، و الثانية فى موضع الخبر، و كنا قديما ذكرنا أن العامل فيه قوله (خََافِضَةٌ رََافِعَةٌ) [١] على تقدير: فهى خافضة رافعة، أي: إذا وقعت خفضت قوما و رفعت قوما، و أجزنا فيه أن يعمل فيه (لَيْسَ لِوَقْعَتِهََا كََاذِبَةٌ) [٢] ، و أن يعمل فيه «اذكر» ، و أن يكون جوابه (فَأَصْحََابُ اَلْمَيْمَنَةِ) [٣] .
و أما قوله تعالى: (فَإِذََا نُقِرَ فِي اَلنََّاقُورِ (٨) `فَذََلِكَ يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ) [٤] ، فالعامل فيه مدلول الكلام، أي: عسر ذلك اليوم يومئذ، أو ذلك النّقر يومئذ.
و أما قوله تعالى: (فَإِذََا هِيَ شََاخِصَةٌ أَبْصََارُ اَلَّذِينَ كَفَرُوا) [٥] ، فقد ذكرناه فى باب التقديم و التأخير.
و كذا: (أَ إِذََا مََا مِتُّ لَسَوْفَ أُخْرَجُ حَيًّا) [٦] .
و أما قوله: (إِذََا ضَرَبُوا فِي اَلْأَرْضِ أَوْ كََانُوا غُزًّى) [٧] ، فقد تضع العرب «إذا» موضع «إذ» ، و «إذ» موضع «إذا» ، قال اللّه تعالى: (إِذِ اَلْأَغْلاََلُ فِي أَعْنََاقِهِمْ) [٨] ، و «إذ» لما مضى، و إنما هذا حديث عما يكون فى القيامة، إلا أنه لما حكى الحال قال «إذ» ، حتى كأنّ المخاطبين بهذا حضور للحال، و فى هذا ضرب من تصديق الخبر، أي: كان الأمر حاضرا لا شك و واقع لا ارتياب به.
[١] الواقعة: ٣.
[٢] الواقعة: ٢.
[٣] الواقعة: ٨.
[٤] المدثر: ٨-٩.
[٥] الأنبياء: ٩٧.
[٦] مريم: ٦٦.
[٧] آل عمران: ١٥٦.
[٨] غافر: ٧١.