إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ٩٣٨ - الباب السابع و الثمانون
ابن عمر الثقفي، و نصب «الزانية» بمضمر دلّ عليه قوله «فاجلدوا» ، و نصب «السارق» بمضمر دل عليه قوله «فاقطعوا أيديهما» . فأما قوله «و اللذان» فلم يرو فيه عن أحد النصب.
و من [١] ذلك ما ذكر فى باب «إن» : و أما ما حمل على الابتداء فقولك:
إن زيدا ظريف و عمرو، و: إن زيدا منطلق و سعيد، فعمرو و سعيد يرتفعان على الوجهين، فأحد الوجهين حسن و الآخر ضعيف.
فأما الوجه الحسن فأن يكون محمولا على الابتداء، لأن معنى: إن زيدا منطلق: زيد منطلق، و «إن» دخلت توكيدا، كأنه قال: زيد منطلق و عمرو. و فى القرآن مثله: (أَنَّ اَللََّهَ بَرِيءٌ مِنَ اَلْمُشْرِكِينَ وَ رَسُولُهُ) [٢] .
و أما الوجه الضعيف فأن يكون محمولا على الاسم المضمر فى «المنطلق» و «الظريف» ، فإذا أردت ذلك فأحسنه أن تقول: إن زيدا منطلق هو و عمرو، و: إن زيدا ظريف هو و بشر؛ و إن شئت جعلت الكلام على الأول، فقلت: إن زيدا منطلق و عمرا ظريف، فجعلته على قوله: (وَ لَوْ أَنَّ مََا فِي اَلْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلاََمٌ وَ اَلْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ) [٣] . و قد رفعه قوم على قولك: لو ضربت عبد اللّه و زيد قائم ما ضرك. أي: لو ضربت عبد اللّه و زيد فى هذه الحال، كأنه قال: و لو أن ما فى الأرض من شجرة أقلام و البحر هذا أمره ما نفدت كلمات اللّه.
قلت: هذا مبنى على قراءة الحسن-أي الحسن البصري-أن أبا حاتم روى عنه: «إنّ اللّه برىء من المشركين» ، أي: بكسر «إن» ، فأما
[١] الكتاب (١: ٤٦١-٤٧٩) .
[٢] التوبة: ٣.
[٣] لقمان: ٢٧.