إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ٩٣٧ - الباب السابع و الثمانون
و أمّا الكافر فلعنة اللّه عليه، لأن هذا ارتفع بالابتداء.
و أما قوله: (اَلزََّانِيَةُ وَ اَلزََّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وََاحِدٍ مِنْهُمََا) [١] ، و قوله: (وَ اَلسََّارِقُ وَ اَلسََّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمََا) [٢] فلأن هذا لم يبن على الفعل و لكنه جاء على مثل قوله: (مَثَلُ اَلْجَنَّةِ اَلَّتِي وُعِدَ اَلْمُتَّقُونَ) [٣] ، ثم قال بعد: فيها كذا و كذا، و إنما وضع «المثل» للحديث الذي بعده، و ذكر بعد أخبار و أحاديث، و كأنه على قوله: و من القصص أولا مثل الجنة، أي مما يقص عليكم، فهو محمول على هذا الإضمار أو نحوه. و اللّه أعلم.
و كذلك (اَلزََّانِيَةُ وَ اَلزََّانِي) [٤] كأنه لما قال: (سُورَةٌ أَنْزَلْنََاهََا وَ فَرَضْنََاهََا) ، [٥]
قال: فى الفرائض الزّانية و الزاني، ثم قال: (فَاجْلِدُوا كُلَّ وََاحِدٍ [٦] ) أو الزانية و الزاني فى الفرائض، فجاء بالفعل بعد أن مضى فيهما الرفع، كما قال:
و قائلة خولان فانكح فتاتهم
فجاء بالفعل بعد أن مضى عمل فيه المضمر، و كذلك: (وَ اَلسََّارِقُ وَ اَلسََّارِقَةُ) كأنه على قوله: و فيما فرض عليكم السارق و السارقة، أو السارق و السارقة فيما فرض عليكم، و إنما جاءت هذه الأشياء بعد قصص و أحاديث، و تحمل على نحو من هذا.
و مثل ذلك: (وَ اَلَّذََانِ يَأْتِيََانِهََا مِنْكُمْ فَآذُوهُمََا) [٧] و قد يجرى هذا فى: زيد و عمرو، و على هذا الحد إذا كنت تخبر بأشياء أو توصى ثم تقول: زيد، أي زيد /فيمن أوصى به فأحسن إليه و أكرمه. و قد قرأ الناس (وَ اَلسََّارِقُ وَ اَلسََّارِقَةُ) و (اَلزََّانِيَةُ وَ اَلزََّانِي) ، و هو فى العربية على ما ذكرت من القوّة، و لكن أبت القراءة إلاّ القراءة بالرفع. قلت: الذي قرأ بالنصب فى الآيتين هو عيسى
(٦-٤-١) النور: ٢.
[٢] المائدة: ٣٨.
[٣] الرعد: ٣٥.
[٥] النور: ١.
[٧] النساء: ١٦.