إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ٩٤٠ - الباب السابع و الثمانون
على الحال. و ليس ما قال عثمان بشىء، إذ ليس فى قوله «هن» فائدة لم تستفد من المبتدأ.
و من [١] ذلك ما ذكره فى باب «أي» فى قوله تعالى: (ثُمَّ لَنَنْزِعَنَّ مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ) [٢] و هى لغة للعرب جيدة، نصبوها كما جروها حين قالوا: امرر على أيهم أفضل، فأجراها هؤلاء مجرى «الذي» إذا قلت: اضرب الذي أفضل، لأنك تنزل «أي» و «من» بمنزلة «الذي» فى غير الجزاء و الاستفهام.
و من ذلك ما ذكره فى باب «إن» [٣] . فإذا قلت: إن زيدا منطلق، لم يكن فى «إن» . إلا الكسر، لأنك لم تضطر إلى شىء، و لذلك تقول: أشهد أنك ذاهب، إذا لم تذكر اللام. و هذا نظير «هذا» و «هذه» كلمة تتكلّم بها العرب فى حال اليمين، و ليس كل العرب تتكلم بها، تقول:
لهنك لرجل صدق. يريدون: «إن» ، و لكنهم أبدلوها الهاء مكان الألف، كقولك: هرقت. و لحقت هذه/اللام «إن» كما لحقت «ما» حين قلت:
إن زيدا لما لينطلقن، فلحقت «إن» اللام فى اليمين كما لحقت «ما» ، فاللام الأولى. فى «لهنك» ، لام اليمين، و اللام الثانية لام «إن» . كما أن اللام الثانية فى قولك: إن زيدا لما ليفعلن، لام اليمين.
قال أبو على: يريد أن هذا بمنزلة قوله: (وَ إِنَّ كُلاًّ لَمََّا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ) [٤] . يريد أن اللامين فى: لهنك لرجل صدق. بمنزلته فى قولك: (وَ إِنَّ كُلاًّ لَمََّا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ) ، إذا عكس الحكاية، لأن اللام الأولى فى «لهنك» لام اليمين، تقديره: و اللّه
[١] الكتاب (١: ٣٩٧) .
[٢] مريم: ٦٩.
[٣] الكتاب (١: ٤٧٤) .
[٤] هود: ١١١.