أنوار النبي(ص) أسرارها و أنواعها - المرسي، عبد الحق بن سبعين - الصفحة ٧٦ - القول على أنواع أنوار رسول اللّه
و أيضا كونه قال: «كنت نبيّا و آدم بين الماء و الطين» فكشف له هذا الطين أنه كان مشتهر ما بين الأنبياء في الأزل قبل الكون و أظهر أنه نبيّ، و هو ممكن الوجود و قبل كونه و هذه أيضا سابقة ثانية، و كذلك اسمه في اللوح إذا أرادت الملائكة ترحم عباد اللّه و تدعو اللّه فيهم لكي يدفع أو يرفع عنهم العذاب النازل- قصدوه و توسلوا له به.
ذكر ذلك ابن شوع و رفعه إلى أبى بكر الصديق رضي اللّه عنه.
و أما النور السابع: و هو نور التشريف: فهو النور الذي كشف له عن الخصوصية الملكوتية و رسم اسمه مع اسمه في اللوح و كتب بالنور.
و أما النور الثامن: و هو نور التدلل: كشف له عن مقام القرب و هو قوله تعالى: ثُمَّ دَنا فَتَدَلَّى [النجم: ٨] لأمر.
و أما النور التاسع: و هو نور التركيب: فهو الذي انكشف له به عن الغاية العظمى في التوحيد فإنه كان إذا فكر في الموجودات ثم في النظام القديم ثم في سر القدر ثم في الأمور العالية كان يغان على قلبه إذا ركب هذه المعلومات العزيزة.
و أما النور العاشر: و هو نور المولد: فإنه كشف له عن سعادة مولده بالبرهان الفلكي الإلهي السماوي فإنه كان له نصبة عجيبة لم يبصر قط في أيام العالم مثلها ثم ظهر يوم مولده في الآفاق مائة معجزة منها خمود نار فارس و انشقاق إيوان كسرى و زلزلة أبداد الهنود.
و أما النور الحادي عشر: و هو نور الخلقة: فكان (صلى اللّه عليه و سلّم) يظهر بين عينيه النور الذي لا يخفي على أحد حتى إن من العرب من كان يغنيه في إيمانه عن طلب المعجزة و الآية منه.
و مع ذلك أيضا النور في تبسمه و في جبينه كما حدثت عائشة رضي اللّه عنها. و في موضوعه كله. و لما كلامه و أفعاله و حركاته كل أكوانه و ما ظهر من خلقه، و ما بطن من مجموعة أنوار هذا في أصل وضعه. و كيف، و هو أيضا قد قال اللهم اجعلني نورا بعد ما عدد أجزاء بدنه (صلى اللّه عليه و سلّم) و هذا كشف له أنه النور بل نور النور الروحاني و الجسماني.
و أما النور الثاني عشر: و هو نور التربية: فما كشف له عن العناية الحافظة له و العصمة