أنوار النبي(ص) أسرارها و أنواعها - المرسي، عبد الحق بن سبعين - الصفحة ٥٣ - بحث في ردّ شبه المنكرين على السادة المتحققين
و من كان حقيقته كذلك فهو إلى العدم أقرب؛ إذ هو وجود مسبوق بعدم، و في حال وجوده متردد بين وجود و عدم لا يخلص لأحد الطرفين، فإن صحّ أن الشيخ قال: لا موجود إلا اللّه، فإن ذلك عند من تلاشت عنده الكائنات حين شهوده الحق سبحانه و تعالى بقلبه كما قال أبو القاسم الجنيد: من شهد الحق لم ير الخلق.
و من ذلك دعوى المنكرات، الشيخ محيي الدين جعل الحق تعالى الخلق واحدا في قوله في بعض نظمه:
فيحمدني و أحمده* * * و يعبدني و أعبده
و الجواب: بتقدير صحته عنه أن معنى يحمدني: يشكرني إذا أطعته كما في قوله:
فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ [البقرة: ١٥٢].
و أمّا قول الشيخ: و يعبدني: أي يطيعني بإجابة دعائي، كما قال تعالى: لا تَعْبُدُوا الشَّيْطانَ [يس: ٦٠]: أي لا تطيعوه، و إلا فليس أحد يعبد الشيطان كما يعبد اللّه تعالى؛ فافهم.
و قد ذكر في الباب السابع و الخمسين و خمسمائة من «الفتوحات المكية» بعد كلام طويل ما نصّه: و هذا يدلّك صريحا على أن العالم ما هو عين الحق؛ إذ لو كان عين الحق تعالى ما صحّ كون الحق بديعا انتهى، و اللّه أعلم.
و من ذلك دعوى المنكر بأن الشيخ يقول بقبول إيمان فرعون، و ذلك كذب و افتراء على الشيخ.
فقد صرّح الشيخ في الباب الثاني و الستين من «الفتوحات»: بأنّ فرعون من أهل النار الذين لا يخرجون منها أبد الآبدين، و الفتوحات من آخر مؤلفاته؛ فإنه فرغ منها قبل موته بنحو ثلاث سنين.
قال شيخ الإسلام الخالدي: و الشيخ محيي الدين بتقدير صدور ذلك عنه لم ينفرد به، بل ذهب جمع كثير من السّلف إلى قبول إيمانه؛ لما حكى اللّه تعالى عنه أنه قال: آمنت أنه لا إله إلا الذي آمنت به بنو إسرائيل، و أنا من المسلمين، و كان ذلك القول آخر عهده بالدنيا.