أنوار النبي(ص) أسرارها و أنواعها - المرسي، عبد الحق بن سبعين - الصفحة ٥١ - بحث في ردّ شبه المنكرين على السادة المتحققين
قال الفاضل المحقق ابن حجر في «شرح الهمزية»: و اعلم أن من الكفر الصريح ما حكي عن بعض الكراميّة: أن الولي غير النبي قد يبلغ درجة النبوة.
و عن بعض المتصوفة الجهلة: إن الولاية فوق رتبة النبوة، و أن الولي قد يبلغ حالة يسقط عنه فيها التكليف.
قال الغزالي: و قتل الواحد من هؤلاء خير من قتل مائة كافر؛ لأن ضرر أولئك أشدّ في الدين، و ليس من أولئك العالمان العارفان المحققان الوليان الكبيران المحيوي ابن العربي، و السراج ابن الفارض و أتباعهما بحقّ خلافا لمن زلّ فيهم قدمه، و طغى قلمه إلا أن يكون أراد بما قاله الذبّ عن اعتقاد ظواهر عباراتهم المتبادرة عند من لا يحيط باصطلاحهم انتهى.
قال الشيخ عبد الغني الشامي (رحمه اللّه تعالى): و أما قول الشيخ الأكبر أنه تعالى أوجد الأشياء و هو عينها فهو مبنيّ عنده على اصطلاحه في معرفة الأشياء و معرفة الحق سبحانه و تعالى؛ فإن الأشياء كلها عنده مجرّد تقديرات و تصويرات قائمة به تعالى الذي هو مقدّرها و مصوّرها لا مبنيّ ذلك على اصطلاح غيره من أن الأشياء كلها أعراض و أجسام مستقلة بنفسها في الوجود لها الاستناد العقلي إلى الحق تعالى بالإيجاد؛ فإن الوجود في اصطلاح الشيخ الأكبر واحد، و هو: الوجود الحقيقي للّه تعالى حقيقة و لغيره بطريق المجاز الذي هو استعمال الشيء في غير ما هو له، فالأشياء كلها عنده يقال لها: موجودات بطريق المجاز، و الوجود المنسوب إليها نسبة مجازية عدم محض، و إنما الوجود الحقيقي الذي هو مستعمل فيما هو له إنما هو وجود اللّه تعالى، و اصطلاحه هو الذي جاءت به نصوص الكتاب و السنّة، قال اللّه سبحانه و تعالى: كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ [القصص: ٨٨]: أي ذاته.
و قال سبحانه و تعالى: كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ وَ يَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَ الْإِكْرامِ [الرحمن: ٢٦، ٢٧]: أي ذاته سبحانه و تعالى، و ذاته سبحانه و تعالى هو الوجود الحقيقي الواحد الأحد، الحق المطلق المنزّه عن مشابهة كل شيء، و الأشياء كلها هي الهالكة