أنوار النبي(ص) أسرارها و أنواعها - المرسي، عبد الحق بن سبعين - الصفحة ٤٩ - بحث في ردّ شبه المنكرين على السادة المتحققين
الحق تعالى وجود حقيقيّ ليس بمفهوم لهم أصلا، و إنما عندهم التصديق به على المغيب، و وجود الحوادث أثر من آثار قدرته، و ذلك بالنسبة إلى وجوده تعالى عدم صرف، فكيف لوجود يحلّ في العدم حاشا و كلا! و إذا بطل الحلول بطل الاتحاد بالأولى، و كل الضلالات التي تفهمها علماء الظاهر من كلام المحققين من أهل اللّه تعالى، و يشنّعون بها عليهم بين العوامّ و الجهّال؛ لتنقص رتبتهم عندهم، و يحظون بالرفعة في الدنيا، و اللّه يؤتي ملكه من يشاء و اللّه ذو الفضل العظيم انتهى كلامه.
و قال الشيخ محيي الدين (قدّس سرّه) في «عقيدته الصغرى»: تعالى اللّه أن تحلّه الحوادث أو يحلّها.
و قال في «عقيدته الوسطى»: اعلم أن اللّه تعالى واحد بالإجماع، و مقام الواحد يتعالى أن يحلّ فيه شيء، أو يحلّ هو في شيء، أو يتحد بشيء.
و قال في الباب الثالث من «الفتوحات»: اعلم أنه ليس في أحد من اللّه شيء، و لا يجوز ذلك عليه بوجه من الوجوه.
و قال في «باب الأسرار»: لا يجوز لعارف أن يقول: أنا اللّه، و لو بلغ أقصى درجات القرب، و حاشا العارف عن هذا القول حاشاه، إنما يقول: أنا العبد الذليل في المسير و المقيل.
و قال في الباب التاسع و ستين و مائة: القديم لا يكون محلا قطّ للحوادث، و لا يكون حالا في المحدث.
و قال في باب الأسرار: من قال بالحلول فهو معلول؛ فإن القول بالحلول مرض لا يزول.
و قال فيه أيضا: الحادث لا يخلو عن الحوادث، و لو حلّ بالحادث القديم لصحّ قول أهل التجسيم، فالقديم لا يحلّ و لا يكون محلا، و من ادّعى الوصل فهو في عين الفصل.
و قال فيه أيضا: اعلم أن العاشق إذا قال: أنا من أهوى و من أهوى أنا فإن ذلك كلام بلسان العشق و المحبة لا بلسان العلم و التحقيق، و لذلك يرجع أحدهم عن هذا القول إذا صحا من سكرته.