أنوار النبي(ص) أسرارها و أنواعها - المرسي، عبد الحق بن سبعين - الصفحة ٣٩ - نصوص القوم في نفيهم للحلول و الاتحاد المتوهم في حقهم
و قال سيد الطائفة الجنيد رضي اللّه عنه: التوحيد إفراد القدم عن الحدوث.
و قال سيدي عبد القادر الأمير رضي اللّه عنه في «مواقفه» في حديث مسلم: «إن الحق تعالى يتجلى لأهل المحشر ... إلخ»: و فرقة تقرّه في الدنيا و الآخرة: أي التحول المذكور في الحديث من غير حلول و لا اتحاد و لا امتزاج و لا تولّد، مع اعتقاد:
لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ [الشورى: ١١]، و هم العارفون باللّه تعالى أهل التجلي و الشهود في الدنيا اه (ص ٣٥٣).
و قال أيضا: الموقف الثلاثون: قال لي الحق: «أ تدري من أنت؟ فقلت: نعم، أنا العدل الظاهر بظهورك، و الظلمة المشرقة بنورك. فقال لي: عرفت؛ فالزم، و إيّاك أن تدّعي ما ليس لك، فإن الأمانة مؤداة و العارية مردودة، و اسم الممكن منسحب عليك أبدا، كما هو منسحب عليك أزلا» اه.
ثم قال في شرح حديث (كنت سمعه): و إنما هي الأحكام العدمية التي ظهر الوجود الحق بها لا غير، و لا اتحاد كما يفهمه العميان، و لا تأويل كما يقول صاحب الدليل و البرهان اه.
و قال في الكلام على حديث «ما وسعني .. إلخ»: قلب العارف الكامل المحقق الواصل يصير عين معروفه، و عين ما حققه، مع بقاء التمييز: إله و مألوه، ربّ و عبد اه.
و قال سيدي عليّ بن وفا نفعنا اللّه به: إنما كانت القلوب السليمة تحنّ إلى التنزيه أكثر من التشبيه لأن التنزيه هو الأصل، و التشبيه إنما هو تنزّل للعقول، و من شأن الذات الإطلاق لذاتها، و تساوي النسب لصفاتها؛ فاعلم ذلك، و نزّه ربّك عن صفات خلقه اه.
و قال سيدي أيضا: المراد بالاتحاد حيث جاء في كلام القوم: فناء مراد العبد في مراد الحق تعالى، كما يقال: بين فلان و فلان اتحاد، إذا عمل كل منهما بمراد صاحبه.
ثم أنشد: