أنوار النبي(ص) أسرارها و أنواعها - المرسي، عبد الحق بن سبعين - الصفحة ٢٣٩ - النور الرابع و العشرون و هو نور الإحاطة
و يؤيده أيضا ما في الفتاوى الحديثية لابن حجر الهيتمي و نصه:
إن علم الأنبياء و الأولياء إنما هو بإعلام من اللّه لهم، و علمنا بذلك إنما هو بإعلامهم لنا، و هذا غير علم اللّه تعالى الذي تفرد به، و هو صفة من صفاته القديمة الأزلية الدائمة الأبدية المنزهة عن التغير، و سمات الحدث و النقص و المشاركة و الانقسام، بل هو علم واحد علم به جميع المعلومات كلياتها و جزئياتها، ما كان منها و ما يكون أو يجوز أن يكون ليس بضروري و لا كسبي و لا حادث بخلاف علم سائر الخلق. انتهى منها بلفظها أيضا.
و عليه فما ألزموه على القول بالإحاطة الحقيقية في علمه (صلى اللّه عليه و سلّم) من حدوث علمه تعالى و غير ذلك لا يلزم.
و قد نقل غير واحد عن الأستاذ الكبير، و العارف الشهير الغوث الرباني، و الهيكل الصمداني شيخ الإسلام على الإطلاق، و علامة الزمان بالاتفاق شمس الدين أبي المكارم أبيض الوجه، محمد بن الأستاذ الأعظم، المجتهد المطلق، الولي المفسر، تاج العارفين، أبي الحسن محمد بن جلال الدين أبي البقاء محمد بن عبد الرحمن البكري الصديقي الشافعي المصري قطب دائرة السادات البكريين، و صاحب الصلوات النبوية التي منها صلاة الفاتح لما أغلق ذات الفضائل الجمة و الحاوية لاسم اللّه الأعظم المولد ليلة الأربعاء ثالث عشر ذي الحجة ختام سنة ثلاثين و تسعمائة أنه ذكر أن النبي (صلى اللّه عليه و سلّم) كان يعلم جميع علم اللّه تعالى.
قلت: و الأستاذ المذكور كان نظير الشيخ عبد القادر الجيلاني في عصره من حيث الناطقين في الخلائق، و قد أعلمنا به فعلمناه بحمد اللّه، انتهى المراد منه.
فتبين أن الذي لم يعلمه و لا يعلمه نبي مرسل و لا ملك و لا غيرهما هو القدر لا سره، و الفرق بينهما أن القدر صفة نفسية للذات بها يتخصص المعلوم بما يكون عليه من الاستعدادات، فهو مما لا يمكن أن يعرف، و لا أن يطلع عليه أحد بوجه قط؛ لأنه لو عرف لعرف كنه الذات، و ذلك محال، و سره ما هو عليه المعلوم في نفسه من الاستعدادات الثابتة في العلم، فهو مانع للقدر، و تحكمه هو حكمه في الأشياء و عليها بها: أي بما أعطته المعلومات مما هي عليه في نفسها، فهو مانع لعين الشيء الذي يحكم فيه، و عليه بما تقتضيه ذاته، و بذلك كانت للّه تعالى على خلقه الحجة البالغة؛ إذ ما أعطاهم إلا ما طلبوه منه