أنوار النبي(ص) أسرارها و أنواعها - المرسي، عبد الحق بن سبعين - الصفحة ٢٣٧ - النور الرابع و العشرون و هو نور الإحاطة
قال شارحها: و قد جاء في الخبر: القدر سر اللّه فلا تفشوه.
فهذا خطاب لمن كوشف به.
و في لفظ آخر: «ستر اللّه». و هذا خطاب لمن لم يكاشف به، و قد نهي عن السؤال عنه انتهى.
قلت في الجامع: «القدر سر اللّه»، و لم يذكر له مخرجا و لا راويا على خلاف عادته.
و قد خرّجه أئمة مشاهير منهم أبو نعيم في «حليته»، و ابن عدي في كامله، عن ابن عمر، و له تتمة عند مخرجه و هى: فلا تفشوا سره.
و يخالفه أيضا ما ذكره الشيخ سيدي عبد الوهاب الشعراني في كتابه «الجواهر و الدرر» و نصه:
سألت شيخنا- يعني الشيخ سيدي عليّا الخواص- عن سر القدر المتحكم في الخلائق، هل اطلع عليه أحد من الأولياء المحمديين؟ فقال رضي اللّه عنه: نعم، لكن بحكم الإرث لرسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلّم) لا بحكم الأصالة، و لم يعط علمه لأحد من الأنبياء غير نبينا (صلى اللّه عليه و سلّم) انتهى المراد منه، و راجعه.
و ما ذكره السيد الجرجاني في «تعريفاته [١]» و نصه:
المستريح من العباد من أطلعه اللّه على سر القدر؛ لأنه يرى أن كل مقدور يجب وقوعه في وقته المعلوم، و كل ما ليس بمقدور يمتنع وقوعه، فاستراح من الطلب و الانتظار لما لم يقع، انتهى منه بلفظه.
و ما ذكره القاشاني في لطائفه في ترجمة سر القدر و نصه [٢]:
فسر القدر من أجل العلوم و ما يفهمه اللّه إلا لمن اختصه بالمعرفة التامة، فالعلم به
[١] انظره فيه: (٦٥٣).
[٢] انظر: لطائف الأعلام (ص ٢٤٧).