أنوار النبي(ص) أسرارها و أنواعها - المرسي، عبد الحق بن سبعين - الصفحة ٢٢٣ - النور الثاني و العشرون و هو النور الذي سميته نور المقايسة
و نصه في «الشعب» و أما المقام الثالث من شفاعته (صلى اللّه عليه و سلّم) فإنها في الجنة و هي دائمة و هي مقام الوسيلة التي لا تنبغي إلا لمحمد (صلى اللّه عليه و سلّم) روى أبو سعيد الخدري رضي اللّه عنه كما في الصحيح أن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلّم) قال: «إذا سمعتم النداء فقولوا مثلما يقول المؤذن و صلوا عليّ فإن من صلى عليّ صلاة صلى اللّه عليه بها عشرا، ثم سلوا اللّه لي الوسيلة؛ فإنها منزلة في الجنة لا تنبغي إلا لعبد من عباد اللّه، و أرجو أن أكون أنا هو، فمن سأل اللّه لي الوسيلة حلت عليه الشفاعة».
و هي مشتقة من التوسل الذي هو الطلب و الدعاء و التشفع فالنبي (صلى اللّه عليه و سلّم) في الجنة في قربه من اللّه بمنزلة الوزير من الملك في درجة الوسيلة يتوسل و يشفع في قضاء الحاجات و رفع الدرجات، و يستأذن في الزيارة العلية، و النظر إلى الوجه الكريم، و فتح أبواب حضائر القدس و غير ذلك، و هو أول من يتقدم للزيارة، و أول من ينظر إلى اللّه تعالى، و أول في كل شيء، فيتوسل لنفسه و لغيره، فلا يرد على الخلق في الجنان خير إلا على يديه (صلى اللّه عليه و سلّم)؛ لأنه أول من يرتقي في الدرجات، فيرتقي بارتقائه، و يزيد بزيادته كل من في الجنة، فافهم فهمنا اللّه و إياك، انتهى منه بلفظه.
قلت- الكتاني في الجلاء-: و حديث: «إذا سمعتم النداء فقولوا مثلما يقول المؤذن» أورده هكذا في الجامع الصغير من غير زيادة و عزاه لأحمد و مالك و الستة من حديث أبي سعيد، ثم أورده بلفظ: «إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثلما يقول، ثم صلّوا عليّ ... الحديث» كما تقدم و عزاه لأحمد و مسلم و الثلاثة عن عبد اللّه بن عمرو بن العاص.
و حينئذ فهما حديثان دخل له أحدهما في الآخر، و اللّه أعلم.
و من كتاب «نقد النصوص» للعارف باللّه المنلي الجامي (قدّس سرّه) ما نصه:
و في كتاب «الفكوك» يعني للشيخ الكبير صدر الدين أبي المعالي محمد بن إسحاق القونوي: الإنسان الكامل الحقيقي هو البرزخ بين الوجوب و الإمكان، و المرآة الجامعة بين صفات القدم و إحكامه، و بين صفات الحدثان، و هو الواسطة بين الحق و الخلق، و به و من مرتبته يصل فيض الحق و المدد الذي هو سبب بقاء ما سوى الحق إلى العالم كله، علوّا و سفلا، و لولاه من حيث برزخيته التي لا تغاير الطرفين لم يقبل شيء من العالم المدد الإلهي