أنوار النبي(ص) أسرارها و أنواعها - المرسي، عبد الحق بن سبعين - الصفحة ٢١٨ - النور الحادي و العشرون و هو نور الخطابة
و نحوه قوله في «الإبريز» نقلا عن شيخه بعد تخصيصه لأسماء آدم بالتي يطيقها آدم و يحتاج إليها البشر أو لهم بها تعلق ما نصه:
و إنما خصصناها بما يحتاج إليه و ذريته و بما يطيقونه لئلا يلزم من عدم التخصيص الإحاطة بمعلومات اللّه تعالى انتهى.
فإن قلت: يلزم مما ذكرته علم آدم (عليه السّلام) بالأسماء و المسميات معا، كما وقع ذلك لنبينا (صلى اللّه عليه و سلّم)، فما وجه الخصوصية لنبينا؟
قلت: آدم (عليه السّلام) أوتي الأسماء التي هى كالقشر، و الغلاف الصائن للشيء بطريق الأصالة، فكان مظهرها، و حطت له المسميات بطريق التبع، و نبينا (صلى اللّه عليه و سلّم) أوتي المسميات التي هي اللب و المقصود بطريق الأصالة، و الأسماء تابعة لها، و كان مظهرا للكل، و أيضا فالرسوخ التام و التنزل الحقيقي إنما هو له (صلى اللّه عليه و سلّم)، و فيه دون غيره، فإنه لم يحصل له من الرسوخ و التمكن فيها مثل، و لا مقارب ما حصل له (صلى اللّه عليه و سلّم)، و لذا عجز الخلائق كلهم آدم و غيره فافهم.
و أمهات الحقائق هي أصولها و أئمتها التي ترجع إليها، و الحقائق الإلهية هي مسميات الأسماء الإلهية: أي مفهوماتها بخصوصياتها الامتيازية، و المراد بها هنا خصوص التي يفتقر العالم إليها، و أمهاتها سبعة: الحياة، و العلم، و الإرادة، و القدرة، و الكلام، و الجود، و الأقساط، و الحقائق الكونية هي مسميات أسماء الموجودات كلها، و هي مع ما ذكر الحقائق الإلهية كلمات اللّه التي لا نفاد لها المشار إليها بقوله تعالى: قُلْ لَوْ كانَ الْبَحْرُ مِداداً لِكَلِماتِ رَبِّي [الكهف: ١٠٩].
و قوله: وَ لَوْ أَنَّ ما فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ وَ الْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ ما نَفِدَتْ كَلِماتُ اللَّهِ [لقمان: ٢٧].
فإن المراد بها هنا على ما ذكره المحققون أمران:
أحدهما: الحقائق الإلهية الأسمائية و الصفاتية و إن كانت الحقائق الإلهية قد تطلق أيضا على ما هو منه (صلى اللّه عليه و سلّم) و بسببه من أسرار الحق التي فرقها في خلقه، و هي ثلاثمائة و ستة و ستون