أنوار النبي(ص) أسرارها و أنواعها - المرسي، عبد الحق بن سبعين - الصفحة ١٤٧ - النور السادس و هو نور السابقة
تعلمون أكرم على اللّه عز و جلّ؟ فقالوا: أنت [١]» أخرجه في القسامة.
و حديث مسلم عن أبي هريرة و حذيفة و حديثه معا في الشفاعة: و فيه قول إبراهيم (عليه السّلام): «إنما كنت خليلا من وراء وراء»: أي من وراء مرتبة الحبيب التي هي المرتبة الحائلة بين الرب و جميع الخلق [٢].
و حديث الحاكم في «تاريخه» عن أبي بن كعب: «و الذي نفسي بيده إن إبراهيم ليرغب في شفاعتي [٣]».
و حديث مسلم عن أبي بن كعب: إن اللّه تعالى قال له (عليه السّلام) في مسألة ترديده في قراءة القرآن على حرف و على حرفين و على سبعة أحرف: «و لك بكل ردة رددتكها مسألة تسألنيها، قال: فقلت: اللهم اغفر لأمتي، اللهم اغفر لأمتي، و أخّرت الثالثة ليوم يرغب إليّ الخلق كلهم حتى إبراهيم (عليه السّلام) [٤]».
إلى غيرها من الأحاديث الواردة في هذا الباب، كالأحاديث الواردة بأن عيسى (عليه السّلام) إذا نزل في آخر الزمان يحكم بشريعته، و يكون على دينه و ملته، و الواردة في تمني غير واحد من المرسلين أن يكون من أمته و أتباعه المختصين به و زمرته، فإنها كلها تؤذن بأنه نبي الأنبياء، و رسول الرسل، و سيدهم، و إمامهم، و زعيمهم، و أخصهم، و أقربهم، و أعرفهم باللّه، و أعلمهم به، و أولاهم بالكرامة، و أحقهم بالفخامة و الزعامة، فيكون باسم الخلافة أولى و أحق، و لكل كرامة من اللّه لخلقه أسرع و أسبق، و الخلفاء قبله و بعده نوابون عنه، و تابعون له، و لهذا لم يبعث إلى الخلق عامة إلا هو خاصة (صلى اللّه عليه و سلّم)، و مما يؤذن بذلك أيضا ما ذكره غير واحد من المحققين من أن السجود الواقع لآدم (عليه السّلام) من الملائكة إنما كان من أجل ما أكرم به في صورته الآدمية من الظهور بالسمة المحمدية و في الفتوحات المكية سجود الملائكة لآدم إنما كان لأجل الصورة لا لأن علمهم الأسماء انتهى.
[١] رواه النسائي (٤/ ٢٢٧).
[٢] رواه مسلم (١/ ١٨٧).
[٣] رواه ابن عساكر في تاريخه (٧/ ٣٣٠).
[٤] رواه مسلم (١/ ٥٦١)، رقم (٨٢٠).