أنوار النبي(ص) أسرارها و أنواعها - المرسي، عبد الحق بن سبعين - الصفحة ١٣٨ - النور الرابع و هو نور النبوة
الكفار بتأخير العذاب عنهم، و لم يعاجلوا بالعقوبة كسائر الأمم المكذبة، و بأن اللّه أقسم بحياته و أقسم على رسالته، و تولى الرد على أعدائه، و خاطبه بلطف ما خاطب به الأنبياء، و قرن اسمه باسمه في كتابه، و فرض على العالم طاعته و التأسي به فرضا مطلقا لا شرط فيه و لا استثناء، و وصفه في كتابه عضوا عضوا، و لم يخاطبه في القرآن باسمه، بل: يا أيها النبي يا أيها الرسول، و حرم على الأمة نداءه باسمه.
و كره الشافعي أن نقول في حقه: (الرسول) بل (رسول اللّه)؛ لأنه ليس فيه من التعظيم ما في الإضافة، و فرض على من ناجاه أن يقدم بين يدي نجواه صدقة ثم نسخ ذلك، و لم يره في أمته شيئا يسوؤه حتى قبضه بخلاف سائر الأنبياء، و بأنه حبيب الرحمن، و جمع له بين المحبة و الخلة، و بين الكلام و الرؤية، و كلمه عند سدرة المنتهى، و كلم موسى على الجبل، قاله ابن عبد السلام.
و جمع بين القبلتين و الهجرتين، و جمع له بين الحكم بالظاهر و الباطن معا، و نصر بالرعب مسيرة شهر أمامه و شهر خلفه، و أوتي جوامع الكلم، و أوتي مفاتيح خزائن الأرض على فرس أبلق عليه قطيفة من سندس، و كلّم بجميع أصناف الوحي، عد هذه ابن عبد السلام.
و هبط عليه إسرائيل و لم يهبط على نبيّ قبله، عد هذه ابن سبع، و جمع له بين النبوة و السلطان، عدّ هذه الغزالي في الإحياء.
و أوتي علم كل شيء إلا الخمس التي في قوله تعالى: إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ [لقمان: ٣٤].
و قيل: إنه أوتيها و أمر بكتمها، و الخلاف حار في الروح أيضا، و بيّن له أمر الدجال ما لم يبن لأحد، و وعد بالمغفرة، و هو يمشي حيّا صحيحا.
قال ابن عباس: ما أمّن اللّه أحدا من خلقه إلا محمدا.
قال: لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَ ما تَأَخَّرَ [الفتح: ٢].
و قال اللّه تعالى للملائكة: وَ مَنْ يَقُلْ مِنْهُمْ إِنِّي إِلهٌ مِنْ دُونِهِ فَذلِكَ نَجْزِيهِ جَهَنَّمَ [الأنبياء: ٢٩].