الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ١٤٨ - المتن
و ردّ الأول بأن الإجماع على تحريم بنت البنت من القرآن لا من غيره، و لو كان مجازا ما صحّ ذلك.
و أما البيت فمعناه بنو أبنائنا يرثوننا و ينسبون إلينا، و بنو بناتنا ليسوا كذلك، لا أنه أراد ليسوا بولدنا، و إنما هو من لطيف الاستعارة، كما يقول الرجل لمن لا يعطيه من ولده ليس هذا بابني.
قال: استدلّ بالبيت على أن ولد البنت لا يسمّى ولدا فقد أفسد معناه و أبطل فائدته و تأوّل على قائله بما لا يصحّ، إذ تسمية ولد البنت ابنا أولى من تسمية ولد الابن به، لأن معنى الولادة الذي اشتقّ منه الولد في ولد البنت أقوى، لأنها فيه بالحقيقة و في ولد الابن بالنسب، و إخراج مالك إياهم في بعض الألفاظ لما تقدم لا لعدم صدق اللفظ عليهم.
قلت: كلامه هذا و إن كان فيه من البحث ما لا يمنع من استيفائه أن الحمل لا يليق به كما ذكرنا، غير أنه غير ما ذهبنا إليه في مسألتنا.
الثامن: أن من قال: حبس على أقاربي، فقال أشهب في المجموعة: يدخل فيه كل ذي رحم من قبل الرجال و النساء. فعلى قوله إنّ البنت و ابنتها من الأقارب، و ليس قول من خالف أشهب في هذه المسألة و أخرجها من هذا اللفظ لعدم كونها من الأقارب، بل لمعنى آخر كما تقدم.
التاسع: إن ابن البنت من أقارب أمه و أقاربها من أقارب أبيها، فابن البنت من أقارب أبي أمه، لأن قريب القريب قريب، لأن القرب نسبة إضافية.
لا يقال: لم يتكرّر الوسط في هذا القياس.
لأنا نقول: ليس هذا من الأقيسة التي يشترط فيها ذلك، و أيضا الابن بضعة من الأم، و الأم بضعة من أبيها، فالابن بضعة من أبي أمه، لأن البضعة من البضعة من الشيء بضعة من ذلك الشيء، و هذا القياس نوع من الذي قبله.