المسائل المنتخبة - السيستاني، السيد علي - الصفحة ٥٦٢ - تمهيدات
و الأحوط لزوماً التجنب عنه، و على ذلك، فيجوز للدائن عشرة دنانير عراقية مثلًا أن يبيع دينه بالأقلّ منها كتسعة دنانير نقداً، كما يجوز له بيعه بالأقلّ منها من عملة أُخرى كتسعة دنانير أُردنية نقداً و لا يجوز ذلك نسيئة إلا إذا كان دينه حالًا لانه لا يجوز بيع الدين غير الحال بدين مؤجّل.
الثالث: الكمبيالات المتداولة بين التجار في الأسواق لم تعتبر لها مالية كالأوراق النقدية، بل هي مجرد وثيقة لإثبات أنّ المبلغ الذي تتضمّنه دين في ذمّه موقّعها لمن كتبت باسمه، فالمعاملات الجارية عليها لا تجري على أنفسها، بل على النقود التي تعبّر عنها، و أيضاً عند ما يدفع المشتري كمبيالة للبائع لا يدفع بذلك ثمن البضاعة إليه و لا تفرغ ذمته منه، و لذا لو ضاعت الكمبيالة أو تلفت عند البائع لا يتلف منه مال بخلاف ما إذا دفع له ورقة نقدية و تلفت عنده أو ضاعت.
مسألة ٢٨: الكمبيالات على نوعين:
أ- ما يعبّر عن وجود قرض واقعي، بأن يكون موقّع الكمبيالة مديناً لمن كتبت باسمه بالمبلغ الذي تتضمّنه.
ب- ما يعبر عن وجود قرض صوري لا واقع له.
أمّا في الأوّل: فيجوز للدائن أن يبيع دينه المؤجّل الثابت في ذمّة المدين بأقل منه حالًا، كما لو كان دينه مائة دينار فباعه بثمانية و تسعين ديناراً نقداً و بعد ذلك يقوم البنك أو غيره بمطالبة المدين (موقع الكمبيالة) بقيمتها عند الاستحقاق.
و أمّا في الثاني: فلا يجوز للدائن الصوري بيع ما تتضمّنه الكمبيالة، لانتفاء الدين واقعاً و عدم اشتغال ذمّة الموقّع للموقّع له (المستفيد) بل إنّما كتبت لتمكين المستفيد من خصمها فحسب و لذا سمّيت (كمبيالة مجاملة).