الفوائد الجعفرية - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٧٨ - الفائدة السادسة عشرة (قبول ولاية الجائر)
إلى الرئيس فتبرأ الذمة بالدفع إليه، و من اعتبار ولايته في الموارد الخاصة المأذون فيها شرعا فيساوي غيره و لا يبعد براءة الذمة بالدفع له مع العلم بإيصال المدفوع إلى مستحقيه و صرفه في مصارفه فيكون كأحد الطرق الموصلة لما يريد الشارع وجوده في الخارج و هو الأقوى. نعم لو أحرز السلطنة وجب الرجوع إليه جزما فيما كان تحت يده و لا يعتبر العلم بإيصاله و عدمه، و أما المأخوذ باسم الزكاة فهو إما بعد عزل المالك لها أو قبله و هما إما بالاختيار بعد الطلب أو قبله أو بالقهر مع عدم إمكان التخلص، أما المأخوذ بالقهر مع العزل فحكمه حكم المتلوف من دون تفريط، و الظاهر براءة ذمة المزكى بذلك و أما المأخوذ اختيارا و لو بعد الطلب مع إمكان دفعه للحاكم أو لأهله فقيل و نسب إلى المعظم بأن حكمه حكم الخراج على الخلاف فيه و في تفصيله فلا يجب إعادته على أربابه و إن عرف بعينه و اشترط الشهيد في حليته المأخوذ منه أن يكون أخذه و صرفه حسب ما يقتضيه مذهبهم، و احتمل الجواز مطلقا و هو الأوفق بالأدلة و كذلك المأخوذ بالقهر قبل العزل و أحلوا تملكه ببيع أو شراء أو هبة أو غيرها من أنواع النقل و حكموا بأنها تكون زكاة بقبض الجائر و البراءة من أدائها أخرى كالخراج، قال المحقق الثاني (أن ظاهر الأخبار و العبارات جواز أخذها لكل أحد و إن كان غنيا إلى آخره) فينوي المالك عند الدفع إليه و يجتزأ به، و إن كان غير نائب عن المستحقين فيكون بحكم العازل لها المغصوبة منه أو كحصة الشريك المغصوبة مع نيابة شريكه في القسمة عنه، و خلاف ذلك ضرر منفي، و ترقى بعض فحكم بجواز احتساب ما يأخذه الجائر من الخراج بدل الزكاة لحديث رده الأكثر و حكموا بشذوذه- و إن صح-، و الأصل في المسألة الأخبار، و هي بين ما يدل على جواز الاحتساب مطلقا و بين ما يقضي بعدم الاجزاء مطلقا مثل قوله" (عليه السلام)":"
لا إنما هؤلاء قوم غصبوكم إنما الصدقة لأهلها
"، و بين ما يظهر منها الإجزاء مع الإكراه و مع عدمه، و استطاعة أن لا يعطوهم فلا مثل (لا تعطوا منها شيئا ما استطعتم و أمرك أن لا تعيد) و لا ريب أن الأصل عدم براءة ذمة الدافع لها لغير مستحقها مطلقا خرج عن الأصل صورة العزل و الإكراه، و أما غيرها من إكراه المالك مع عدم العزل أو دفعها بالاختيار للجائر فالظاهر أنه لا يجزيه ذلك و لا تبرأ ذمته. نعم إذا أخذ الجائر من الأنعام و غيرها باسم الزكاة قهرا من مجموع المال يلاحظ الباقي فإن بلغ النصاب لزم المالك دفع الزكاة لأربابها منه و إن نقص ارتفع الحكم بارتفاع موضوعه، و يكون حال المأخوذ كحال باقي المؤن، و أما لو دفع الزكاة اختيارا من دون خوف و إلجاء فلا يحتسب له قطعا و لا ينافيه قوله" (عليه السلام)":"
فإن المال لا ينبغي على هذا أن يزكيه مرتين
" و الظاهر الفرق بين الزكاة و الخراج و المقاسمة و إن اشتركا في كون كل منهما لأشخاص معلومين و في عدم استحقاق الأخذ لهما، و عدم جواز دفعهما إليه لكن المستأنس بالنصوص الممارس لها يفهم أن للسلطنة و الولاية دخل في خراج الأرض كما بينا بخلاف الزكاة التي يسوغ دفعها لمستحقيها مطلقا إلا إذا طلبها الإمام- و لو عصى المالك و دفعها لمستحقيها- فالظاهر الإجزاء و الإثم فليس حكمها حكم الخراج و لا حكم حق الإمام كما بين بمحله، فظهر إلى هنا أن براءة ذمة المالك لا تكون إلا مع العزل، و أخذ الجائر لها مع الإكراه لا بالاختيار، و في جواز شراء عين المأخوذ من الجائر، أو قبول هبته لمن لا يستحقها ممن يمكنه إيصالها لأهلها إشكال من أن ظاهر النص و الفتوى الجواز، و من الأصل و من أنه مال مغصوب و عينه باقية فيدفع إلى أهله. نعم من يجعلها كالخراج حكما و موضوعا يلزمه الحكم بجواز الشراء من الجائر و الاتهاب و غيرهما من النوافل و لتحقيق المقام محل آخر