الفوائد الجعفرية - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ١٦٠ - الفصل الأول في أولياء النكاح
سليمين عن المعارض لا اقل من معارضة بعض العمومات و المطلقات السالمين لهما عن التخصيص، و من هنا ذهب جماعة و نسب للأشهر القول باستقلالها و عدم توقف نكاحها على اذن الأب و الجد للاصل و لآيتي (نفي الجناح) و آية (نفي الفصل)، و ان المراد في ان يتراجعا التراجع في العقد، لأن الرجعة من عمل الزوج و لكثير من السنة و فيها الصحيح المعتبر، ففي رواية الفضل (رحمه الله) الموصوفة بالصحة عند الجميع المرأة من ملكت نفسها غير السفيهة، و المولى عليها ان تزويجها بغير ولي جائز و هي اصح روايات الباب و اقواها فان سلمت من الدغدغة فالحكم كذلك و وجه الاستدلال بها: ان المراد من (و المولى عليها) خصوص المال لا هو و التزويج و لا التزويج فقط، و إلا للزم لغوية المحمول لأخذ الحكم حينئذ في الموضوع لأن (غير) و ما بعده إما صفة موضحة، أو بدل، أو عطف بيان، أو لمحض الاستثناء. فلو اخذ في الموضوع ان غير المولى عليها في التزويج بعد أي فائدة في ان تزويجها بغير ولي جائز، و ليس هو إلا مثل قولنا: (زيد قائم قائم) لعود المعنى حينئذ من يجوز تزويجها بغير ولي يجوز تزويجها بغير ولي و استهجانه معلوم فيلزم اختصاص من ملكت نفسها مع قيوده أن من ملكت نفسها في معاملاتها و معاشها، و لم يكن عليها ولي في ذلك يجوز تزويجها بغير ولي- و ان كانت باكرة- و يرشد اليه خبر زرارة و ابي مريم و موثقة البصري، و صحيحة ابن حازم، و خبر سعد، و العراقيان مضافا الى اعتضاد ذلك كما قيل: بالشهرة. و تنظر في الجميع جماعة فالأصل بأن المراد به اما أصالة عدم سلطنة الأب، و اختياره و عدم ترتب الأثر على فعله او أصالة جواز نكاح البنت و هما معارضان بثبوت الولاية له في الجملة، فخروج البكر البالغة و اختيارها في التزويج محتاج الى الدليل على رفع ولاية الأب أو انه حكم شرعي، و الأصل عدمه حتى يثبت، و أما الآيات فلا يكاد يظهر منها الإطلاق المدعى بل غايته جواز التزويج و ان توقف على شرط آخر لا مطلقا و الا لكانت معارضة لكل شرط بالنكاح على ان التقيد بالمعروف في احدها قد يستظهر منه الايماء الى الشرط للشك في التزويج بغير اذن الولى انه من المعروف مع انها واردة في المعتدة، و المعتدة هي المدخول بها كآية (العضل) و آية (حَتّٰى تَنْكِحَ) و لو سلم شمولها حتى للباكر المطلقة ثلاثا فتزويجها بالمحلل ايضا مشروط، و بعد المحلل تكون مدخولة. و الحاصل لا شمول فيها بحيث تطمئن النفس به، و أما صحيحة الفضل فالظاهر إنها لا دلالة فيها على المطلوب لانها غير مسوقة لبيان: ان البكر البالغة لا ولي عليها في النكاح بل لبيان ان من لا ولي لها يجوز نكاحها بغير ولي في قبال من ينفي النكاح بدون ولي، و لو فيمن لا ولي لها عملا بما اشتهر من النبوي (انه لا نكاح إلا بولي) فلا فرق بين ان نقول ملكت نفسها في معاملاتها او في نكاحها أو الأعم و لا يلزم الاستهجان فهو لرفع توهم المخاطب ان من ملكت امرها تبقى معطلة من حيث انه لا ولي لها، و لا تنكح الا بالرجوع الى ولي من لا ولي له فرفع الإمام ذلك، و جوز نكاحها بغير ولي فلا يلزم ان يتحرى لها ولي لكي تنكح- كما هو ظاهر النبوي- فهي مسوقة لبيان حكم آخر، و يمكن ان يراد (بغير المولى) أي من ليس لها اب و لا جد سواء كانت بالغة أو لا، لانها ممن ملكت نفسها فانه ليس ما بعد من ارادة البالغة ممن ملكت نفسها لا اقل من احتمال الامرين و معه تسقط عن الحجية في خصوص المتنازع فيه، و أما باقي الأخبار فمدخولة سندا أو دلالة لكن فهم اكثر الأصحاب (من ملكت أمرها) أي أنها بالغة رشيدة غير مولى عليها في سائر العقود و الإيقاعات، و يلزم من زوال الولاية عنها فيهما زوالها في النكاح مما يوهن ما احتملناه فيها بقرينة رواية