الفوائد الجعفرية - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ١٨٤ - الفائدة الثانية و الستون (في عدم مزاحمة المنجزات للدين)
إخراجه من الأصل ان لم يأمر به لسقوطه بعدم أمره، و الاستنابة عن الميت في الصلاة و ان كانت قابلة لاخراجها من مال الميت لتوقفها على بذل المال لكنها ليست واجبة على الميت بل الواجب عليه الأمر بها. نعم ينتقض ذلك بالحج، و يلزم ان نقول فيه ان الشارع جعله بمنزلة الدين حكما للنص فيؤدى من أصل المال، و يخرج من الأصل فيحتاج في إلحاق غيره به إلى دليل يقضي بأنه بمنزلة الدين ايضا، و عموم أخبار الدين لا تقتضي ذلك لحملها على التشبيه دون الحقيقة فلا تفيد مع وضوح الفرق بين الحج و الصلاة و ان كان كل منهما نفس الدين لكن الحج متوقف على المال دون الصلاة و ان توقفه من باب المقدمة فتأمل، و استدل أيضا بما ورد من أداء دين المقتول عمدا من ديته من إنه أحق بديته من غيره، و المراد بالغير الوارث و الأحقيه تشمل أجرة الصلاة و الصيام سائر ما بذمته. و فيه ما قدمنا من عدم صلاحية ما ذكر مخصصا لأدلة الإرث و الوصية فتدبر.
الفائدة الحادية و الستون (في كلام القواعد في المنجزات):
ضبط في القواعد المنجزات التي تخرج من الثلث بإزالة الملك عن عين مملوكة يجري الإرث فيها من غير لزوم، و لا اخذ عوض بدلها. و ظاهره من قوله: (يجري أن العين لو لا التبرع بها مما تورث) و من قوله (رحمه الله): (من غير لزوم خروج مثل العتق عن كفارة و الوفاء بالنذر حال الصحة، و من العوض المماثل النكاح بمهر المثل). و هو جيد و ان كان التقييد بالعين يوهم خروج النماء و التبرع بالمنافع مع اطراد المسألة، و لا مفصل و مثله لو أبرئ من بذمته له دين و ضبطه الشهيد بما استلزم تفويت المال على الوارث بغير عوض، و لعله على عمومه لا تلتزم به أهل هذا القول، و المذكور في النصوص بعض التصرفات مثل العطية و الابراء، و الهبة، و العتق لكن الاقتصار عليها و ان أحتمل إلا انه لم يظهر لنا من زعم الخروج من الثلث.
بل ظاهرهم أن ما يجري مجراها ملحق بها فمن الهبة و العطية يتسرى إلى نقل العين مطلقا و لا فرق بين نقلها أو نقل المنافع، و من الإبراء يسري الحكم إلى فك الملك مطلقا بوقف و غيره و إلى إسقاط الحقوق المالية التي تورث لاتحاد المناط في الجميع و فهم معظمهم من الروايات ذلك و حينئذ فالتصرف الذي لا يكون من هذا القبيل كإتلاف المريض لماله بأكل و شرب و دواء و إن أسرف فيه لا يحتسب من الثلث على الظاهر، و إن تأمل فيه بعضهم، و هو ظاهر من جوز للوارث منع المريض عن بعض تصرفاته و مثله تزويج المرأة نفسها بأقل من مهر المثل، و إجارة النفس كذلك و نص بعض من ادعى الخروج من الثلث بأن للمريض إسقاط بعض ما يورث من الحقوق كحقي الخيار و الشفعة و الاختصاص في أراضي الخراج و غير ذلك مع أن الإسقاط كالإبراء.
الفائدة الثانية و الستون (في عدم مزاحمة المنجزات للدين):
الظاهر عدم مزاحمة المنجزات للدين لو قيل بخروجها من الثلث لكونه كالوصية و لا ثلث قبل الدين، و ينفذ قبل الدين على ما اخترنا من الخروج من الأصل لعدم الفرق بينه حينئذ و بين الصحيح، و لا يزاحم الدين تصرفات العاري من المرض، و عبارة الجواهر في حجره تعطي تقديم الدين على التنجيز فإنه بعد أن حكى عن الحلي (رحمه الله) نفوذ عتق المريض من الأصل و سقوط الدين قال: (و أصحابه الموافقين له في كون المنجزات من الأصل لا يوافقونه فيما إذا زاحم تنجيز الدين بل يخصونه بالنسبة إلى الورثة بل لعل