الفوائد الجعفرية - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ١٦٩ - الفائدة السابعة و الخمسون (في عدالة الوصي)
منها العدالة و الظاهر ان اشتراطها هنا لا على الموضوعية بل على نحو الطريقية مثل اشتراطها في قبول الخبر، و في المستأجر على العبادات البدنية، و في أمين الحاكم فمن عرف من نفسه أو تبين عند غيره انه لا يخون و لا يحابى في المال المقبوض له، و يصرفه في مواقعه جاز تصرفه فيه، و دفع الغير له ذلك و ترتب فعله عليه، لأن الواقع المتوقف عليها قد حصل بدونها و الحكم يدور مداره وجودا و عدما. و لعل ظاهر الفتاوى، و بعض الاخبار لا تنافي ذلك لكن يظهر من تعبيرهم بعدول المؤمنين، و من بعض النصوص التي تضمنت لفظ العدل الشرطية الذي ينتفي المشروط بنفيها. و تحقيق الحال ان تصرف غير الحاكم و الأب و الجد فيما كان من وظيفتهم و أمره لهم ليس هو من باب النيابة و التنصيب، و انما هو من باب الأبدية، و دفع الضرر، و إيصال المال إلى مستحقيه، و هو يحصل بتصرف العارف المأمون، و بظهور الصلاح و حينئذ فبأي طريق حصل هذا الوصف بالمتصرف جاز له ذلك، و صح ترتب فعل الغير عليه، و لما كانت معرفة المأمونية، و تصديق خبره يتوقف غالبا على عدالته فلا جرم ان تعتبر فيه طريقا فان ظهر ذلك للغير بدونها بعد أي داع إلى اعتبارها، و لا نص يقتضي باعتبارها هنا كاعتبارها في شهود الطلاق، أو امام الجماعة، أو غيرهما مما قضى فيه القاطع حينئذ لا فرق بين مباشرة ذلك العمل بنفسه، و بين فعل الغير المتعلق بفعله بعد ظهور الصلاحية فيما فعل، و لو اعتبرت العدالة موضوعا لحرم عليه ذلك، و على غيره كذلك و لا فرق بينهما فيقيد ما قضى باعتبارها لمطلقات أدلة فعل المعروف الشاملة باطلاقها، أو عمومها لمطلق العامل من دون اعتبار العدالة فيه إلا ان هذا لم يتحقق فيما نحن فيه لعموم آيتي (المعاونة على البر) و (القرب إلى مال اليتيم) و لعموم الاخبار المجوزة لفعل المعروف من فاعله، و لخصوص رواية ابن رباب و محمد و فيها: (إذا باع عليهم القيم يأمرهم الناظر فيما يصلحهم و ليس لهم إن يرجعوا فيما فعله) و موثقة زرعة و فيها قال: (ان قام رجل ثقة قاسمهم ذلك كله إلى آخره) و الثقة من يوثق به و ان لم يحرز رتبة العدالة، و هما مفسران لصحيحة محمد بن اسماعيل في قوله" (عليه السلام)": (اذا كان مثلك و مثل عبد الحميد فلا بأس) فيكون المراد بالمماثلة المماثلة في الوثاقة و ملاحظة مصلحة اليتيم، فيصرف بذلك كله ظهور اعتبار العدالة في صحيحة اسماعيل بن سعد في قوله" (عليه السلام)": (و قام عدل في ذلك) فيكون فيها بمعنى الثقة الذي يراعي المصلحة فحينئذ لا اشكال في مأذونية الفاسق لمباشرة هذا المعروف بنفسه مع قطعه بالقيام بها على وجهها بل هو مأجور و يسقط بهذه المأذونية الوجوب على الغير لو كان الواجب كفائيا من سائر الافعال لأصالة الصحة في عمله بعد حصول المأذونية له فيه، و لا يعارضها الا اعتبار العدالة موضوعا و قد عرفت سقوطه مثل: ما لو صلى على ميت و شك في صحة صلاته بعد اداء فعلها باذن الولي، و مثله قبول خبره فيما له الأذن في فعله لعدم مشروعية التبين فيما ملك الأذن فيه من الشارع مطلقا و إلا لما قبل اقراره بالنسبة إلى ما ملكه، أو كان مولا عليه و لتنقض باخبار الولي في مسألة الصلاة على الميت اذ لم يكن عدلا، و باخبار الأب و الجد الغير العادلين فيما يتعلق بالصغير، فلا وجه للإشكال بقبول خبره كما يظهر من شيخنا في مكاسبه. و أما ما يتعلق من فعله بفعل غيره فان علم ذلك الغير يكون فعله جرى على وجه المصلحة فلا بأس، و لا مانع من ترتب فعله على عمله، و ان تبين له العدم فاشكال من اغتفار الخطأ مع المأذونية لاشتباه العامل في صلاح ما عمل فيجري عليه حكم العمل الصحيح فلا بأس بترتب فعل الغير عليه الا ان يثبت للمباشر الخيار عند انكشاف الخطأ فتنفسخ المعاملة بغبن و شبهة،