الفوائد الجعفرية - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ١٨٧ - الفائدة الثالثة و الستون (في إقرار المريض)
مطلقا على غيره فيما يملك التصرف فيه لكن هذا المعنى بعيد لا يمكن الالتزام به لتصريحهم بخلافه فلا محيص عن أن القول بأن معنى العبارة هو إما كون إقراره نافذا بالنسبة إلى الأصيل مثل نفوذ إقرار الأصل لكن لا يترتب عليه جميع آثار إقراره فيكون الوكيل أو الولي كالشاهد على الأصيل فلو أخبر بأنه قبض مال موكله، أو زوج الصغيرة نفذ على موكله بحيث يكون كالشاهد للغريم و لا فرق بين أن يكون هناك دعوى بينه و بين الأصيل، أو مع ثالث أو لا. و بالجملة قوله كقوله (و لسانه كلسانه) و أما أن يكون أخص من الأول فيخص النفوذ في مقام الدعوى بالأصيل و لا ينفذ على غيره بمعنى لا تعرض فيه لقبوله بالنسبة إلى الأصيل لو كانت الدعوى ترجع على ثالث حتى يكون كالشاهد للثالث على الأصيل فيعتبر إقراره بما له إن يفعله فيما يتعلق بنفسه لا فيما يتعلق بغيره فيقبل قول الوكيل مثلا فيما إذا ادعى الموكل المضي فيما وكل فيه، و يقدم قول الموكل فيما لو ادعى الوكيل شراء السلعة بمائة أو ادعى الموكل شراءه بالأقل منها، لأن الموكل غارم و قيل ينفذ قول الوكيل في المسألتين و منشأ الخلاف هو احتمال أن يراد بملك الإقرار السلطنة المستقلة المطلقة بمعنى أنه لا يزاحمه أحد في إقراره، و إنه نافذ على كل أحد يراد به أن له مجرد الإقرار به مع إمكان أن يزاحمه فيه غيره ممن له سلطنة على الفعل فيكون ملك الإقرار بالشيء على نحو السلطنة على ذلك الشيء، فليس للمولى عليه مزاحمة الولي في إقراره إذا كان إجباريا من جهة أن ليس للمولى عليه مزاحمة في أصل الفعل بخلاف الموكل فإنه يزاحم الوكيل في إقراره في بعض الصور كما يزاحمه في أصل التصرف إذا عرفت ذلك فنقول (أنه قد ادعى جماعة الإجماع على القضية المزبورة) بمعنى أن ركون الأصحاب إليها في كثير من الموارد يكشف عن دليل معتبر لو عثرنا عليه وجب العمل بمضمونه و إن لم يكشف عن الحكم الواقعي كيف و قد عمل بهذه القضية في مقام الاستدلال جملة ممن يعتمد عليهم بحيث أن دليل لهم على الحكم سواها و لا يمكن أن يدعي أن دليلها الحديث النبوي المثبت لقاعدة إقرار العقلاء كما غبر إذ حديث الإقرار لا يدل إلا على ترتيب الآثار التي يلزم على المقر فقط دون الآثار التي تلزم غيره فلو أقر البالغ العاقل بأجرة شخص فلا يترتب عليه إلا ما يلزم المقر من أحكام الأبوة، و لا يلزم الولد شيء من أحكام البنوة مطلقا نعم لو كان ذلك الابن المقر به ظاهره الرقية للأب ترتبت أحكام لازمة على غير الأب من حيث الرقية لا الأبنية، فيسقط عنه النفقة الواجبة لو كان حرا و دين الغريم مثلا لأن هذه الآثار تابعة للمال حدوثا و بقاء فظهر أن الدليل الإقرار لا ينفع في حق غير المقر من ولي، أو وكيل، أو عبد بخلاف القاعدة مضافا إلى أن نفوذ إقرار الصبي فيما له الإقرار به لا مستند له سواها لخروج الصبي عن حديث الإقرار لسلب عبارته بحديث (رفع القلم).
و كذا لا يمكن أن يكون مدرك القضية كلية قبول قول من ائتمنه المالك بالإذن أو الشارع بالأمر و عدم جواز اتهامه لأن بينهما التباين الجزئي من حيث عدم شمولها أيضا لإقرار الصبي و الرجوع فيه إلى دليل آخر لا يجري في الوكيل و الولي يخرج القضية عن كونها قاعدة واحدة على ما يظهر من القضية من أن علة قبول الإقرار ملكية التصرف للمقر به على أن قاعدة الائتمان لو كانت مدركا للقضية لما فرقوا بين كون الإقرار في زمن الائتمان أو بعده فخصوا النفوذ بالأول بالنسبة إلى القاعدة (من ملك) و قالوا (أن من لا يتمكن من إنشاء شيء لا ينفذ إقراره به). فإن عدم النفوذ لا يريدون به حالة عدم التمكن إذ هو لغو لعدم ترتب أثر على المقر به بل المراد عدم نفوذ الإقرار اللاحق فيما أمكن فعله