الفوائد الجعفرية - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٥٧ - التنبيه التاسع (في لزوم تقليد الأعلم)
من الأعمال. نعم عسى أن يتصيد من كلمات العلماء هنا أنهم يقولون بالاجزاء هنا للحرج لو أعاد و قضى أعماله السابقة التي لم توافق فتوى الأعلم غب انكشافه و ليس هو كالمجتهد عند ظهور تخلف الإمارة، و لكنه منظور فيه بما سلف في كون العسر المنفي في الشريعة هو شخصية لا نوعية و إنه لا يشرع حكما كليا بل يمكن أن يدعي أن الحكم بالاجزاء عند مدعيه لو تخلف الطريق مقصورا على الأحكام فقط لا ما يعمها و الموضوعات، و به صرح الفاضل في" تهذيب الأحكام" و" نهاية الأحكام" حيث فرع مسألة الاجزاء و عدمه على مسألة التصويب و التخطئة و الحال أن العامة و الخاصة على حصر النزاع في تلك المسألة في الأحكام دون الموضوعات، و خطأ الشهيد من بعده على تفريعه على النزاع في التصويب و التخطئة خطأ المجتهد في القبلة و إلزامه بالقضاء و عدمه بأن ذلك في الموضوعات المتفق على التخطئة فيها و لا ينافي ذلك الحكم بصحة صلاة من لم يصل إلى حد الاستدبار على القول به لأنه مبني على تعميم موضوع القبلة لما بين المشرق و المغرب لا لاجزاء الأمر الظاهري الشرعي، و الدغدغة بأن الأعلمية ليست من الموضوعات لا يلتفت إليها بعد الحكم بثبوتها بالبينة المنحصر موردها بالموضوعات و ليس حالها إلا حال ثبوت الموت بالبينة مع قيام الاتفاق على ترتب آثار الحياة لو انكشف الخلاف من رد ماله و زوجته إليه و آثار انكشاف الخطأ في المقام هو القضاء و الإعادة، اللهم إلا أن يقال بأن ما نحن فيه من الموضوعات المتفرعة عليها الأحكام الكلية مثل الحائر الحسيني، و مثل موضوع علم الرجال في باب التعديل و تمييز المشترك فإن حاله حال الأحكام في الإجزاء و عدمه و له وجه قوي و الأوفق في النظر عدم الإجزاء إذا أحرز شرط الأعلمية بطريق شرعي كالبينة و نحوها و مثلها سائر شروط الإفتاء فلو قلده على أنه حي باستصحاب أو بينة فبان موته انتقض عمله بأسره، و أما كونه اختياريا فلدخول فاقد الأعلمية إذا جهل المكلف وجودها في الإطلاقات لأن الخارج منها الذي قضى به الدليل الخارجي هو مانعيتها من الرجوع إلى فاقدها مع العلم بها أو مع إمكان الوصول إلى الأعلم لا مطلقا فيسقط اعتبارها فيما عداهما فتخالف باقي الشروط فإن فاقدها لا تشمله الأدلة أصلا و مع تعذرها على العامي يرجع إلى القواعد المقررة من الأخذ بمورد الإجماع أو الشهرة، و أما عدم وجوب الفحص الذي رجحه شيخنا خلافا لعمنا (طاب ثراهما) فالذي أراه موافقة العم في ذلك، لأن العمل قبل الفحص حال وجود العلم الإجمالي بالمعارض لا دليل عليه فإن قول المجتهد و إن ثبت حجيته الشانئية في حق المقلد لكنه لا يزيد على الخبر المعتبر في حق المجتهد فيجب الفحص عن معارضه أولا، ثمّ إجراء الأصل فإن العمل بالأصول مشروط به و ليس هو من الموضوع الصرف المشتبه كي تجري فيه الأصول، و لا يشترط الفحص فيه بل ما آل الشبهة فيه إلى الشبهة في الحكم الكلي فإن مرجع الشك في دليل الحكم إلى الشك في أصله و لا يتفاوت الحال بين كون اعتباره من باب الطريقية أو الموضوعية فلا محيص عن الفحص، إما لجهة إحراز المقتضي أو لاحتمال وجود المانع إذ لا تتم الحجة بدونهما، و أما لزوم الفحص مع العلم الإجمالي في غير محل الابتلاء، فربما قيل بلزومه أيضا بخيال أن مدركه استقرار طريقة العقلاء على الامتناع من العمل بالدليل قبل التفتيش مع احتمال الاختلاف أو كان الاختلاف معلوما لكنه خارجا عن محل الابتلاء و دفعه أن مجرد العلم الإجمالي في المخالفة في جميع المسائل من حيث هو لا ينفع بعد خروج أكثر المسائل عن محل الابتلاء إذ لا تجب ملاحظة ما هو خارج.
و الإنصاف أن الفرق بين المقامين بعد وجود العلم الإجمالي لا ينفع فإن ارتفاعه مطلقا شرط في العمل بالظواهر فالأحرى سقوط الفحص عن المسائل التي لم يبتل بها المكلف