الفوائد الجعفرية - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٥٦ - التنبيه التاسع (في لزوم تقليد الأعلم)
بأن ظاهرهم اشتراط عدم مخالفة الأعلم في جواز التقليد فيلزم أن يحرز شبه الشروط الباقية مثل البلوغ و غيره التي هي من الشروط الواقعية التي تحرز عند العمل، و هو موقوف على الفحص فالفحص جزء لموضوع الحجة فلا يجري العمل بدونه لعدم المقتضي و ليس هو من قبيل المانع لينفى بالأصل بل لا بد من إحراز موضوع الحجة ثمّ العمل بفتوى واجده و لا ينفع أصالة عدم المعارض بخيال أن نفس وجود الأفضل ليس من موانع التقليد للمفضول و إنما المانع قوله المخالف فلو شككنا في وجوده نحكم بأصالة عدمه فيبقى حجية قول المفضول سليما عن المعارض لوهنه بتوقفه على أمور.
منها: إحراز موضوع حجية قول الشانئية.
و منها: أن عدم جواز العمل لوجود المانع لا لفقد المقتضى.
و منها: كون العمل بعدم المعارض جائز قبل الفحص مطلقا أو حيث ينتفي العلم الإجمالي.
و منها: أن لا يكون له معارض من الأصول كي لا يسقط عن الاعتبار و إلا كان الأخذ به دون معارضه بلا مرجح و الالتزام بها محل تأمل لقيام الاحتمال باشتراط حجية قول المجتهد بعدم معارضته لقول الأعلم فيلزم إحراز عدم المعارضة بالعلم أو بما يقوم مقامه فيمنع دعوى حجية الشائنية لو لا وجود قول الأفضل و إلا لكان المدعى للزوم تقليد الأعلم يخصه بصورة العلم بالخلاف و ليس كذلك جزما لما مر من الأصل و الإجماع الشامل بإطلاقه لصورة الجهل بالخلاف و للنصوص فقوله (ع) (ما حكم به أعلمهما و أفقههما عند اختلاف الحكمين) يظهر منه أن حكم الله تعالى الواقعي في تلك الحالة متابعة قول الأعلم و هو في الخبر مطلق بالنسبة إلى غير صورة العلم بالموافقة و أما هي فمسكوت عنها و عن حكمها فتشمل صورتي العلم و الجهل باختلاف الأعلم مع غيره كذا قرر و هو متين غير أن اشتراط عدم المعارضة في الأمور العدمية التي يمكن إحرازها بالأصل نحو عدم المانع فقول المفضول حينئذ لا بأس بحجيته و لا فرق ظاهرا بين المعارض مانعا أو كون عدمه شرطا فكيف يدفع الأول بالأصل دون الأخير على أن الثابت من نحو المقبولة كون الأعلمية عند الاختلاف مرجحة لواجدها كمرجحات الخبر عند التعارض و هو غير موجب لتقييد اطلاقات الأدلة كما، في الخبر إذ تقديم الأرجح في مقام العمل لا يسقط المرجوح عن الحجية الشأنية، و مثله الرجوع إلى الأعلم فإن موضوع الحجة باق في غيره، و قول الأعلم المخالف لا يسقطها، و لو وجب تقديمه أشبه شيء بالأهمية الموجبة لترجيح أحد المتزاحمين بناء عليه أن شرط الأعلمية في المفتي يجامع سائر الشروط في الحياة و العدالة و غيرهما في كونه شرطا واقعيا، و يفارقها من جهة أنه اختياري مقرون بحال التمكن لا مطلقا فيسقط اعتباره عند تعذر تحصيله إما كونه واقعيا لا علميا فيدل عليه أن الأفقه المحكوم بتقديمه في المقبولة هو الأعلم الواقعي؛ لأن الأصل في الشرط المأخوذ في اللفظ أن يكون واقعيا لوضع الألفاظ للمعاني بنفس الآمرية بحاقها إلا أن يدل على العدم دليل و بناء العقلاء و الاحتياط أيضا يقضي به فهي كاشتراط الطهارة من الحدث و الخبث في الصلاة و حينئذ فلو قلد العامي من قطع بأعلميته و انكشف العدم و مخالفة أعماله لفتوى الأعلم لزمه العدول في مستقبل أعماله و القضاء لما صنعه بناء على عدم الإجزاء بخلاف ما لو كان الشرط علميا فإنه لا يلزمه الإعادة و القضاء لانحصار مورد الإجزاء بالشروط الواقعية عند التخلف و لا دخل لمخالفة الشروط العلمية في مسألة الإجزاء أصلا، بل هي من باب تبدل العنوان كالسفر و الحضر و لا ريب في صحة ما سبق