الفوائد الجعفرية - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٦٩ - الفائدة السادسة عشرة (قبول ولاية الجائر)
(أشتري من العامل الشيء و أعلم أنه يظلم) قال اشتر منه و الموثق كذا فلا جرم أنه مع عدم الظلم في نفس المبيع أو زيادته عرفا يجوز الشراء من الظالم فيجمع بين الصحيح و الموثق و بين الموثق السابق بإرادة الظلم الزائد فيه و عدمه فيهما، و صحيح إسماعيل بن الفضل و موثقه الظاهران في جواز الشراء مع علم المشتري بأن ما يشتريه يدرك قبل أن يدرك ممن يؤجر الأرض و كأن جواز تقبل ما عليه الضريبة و الخراج أمر مفروغ منه عند السائل و مثله الصحيح عنه: (لا بأس بأن يتقبل الرجل الأرض و أهلها من السلطان)، و عن مزارعة أهل الخراج بالربع و النصف و الثلث، قال:"
نعم، لا بأس
" مستشهدا بتقبل النبي (ص) خيبرا و إعطائها لليهود فإنه كالصريح في مساواة الجائر للعادل في الحكم، و صحيح ابن الفضل أيضا فيمن استأجر من السلطان أرض الخراج و أجرها بطبق معين و شرط له النصف أو غيره قال" (عليه السلام)":"
نعم إذا عمل لهم شيئا يعينهم بذلك فله ذلك
"، و خبر العيص قال قلت لأبي عبد الله" (عليه السلام)": (الأرض أتقبلها من السلطان ثمّ أؤاجرها أكرتي؟ على أن يكون لي من ما أخرجه الله منها النصف أو أقل أو أكثر بعد حق السلطان) قال:"
لا بأس به، كذلك أعامل أكرتي
"، و خبر زرارة في خبر شراء الأرز من هبيرة، و أخبار حل جوائز السلطان الشاملة بإطلاقها لما كان من الخراج و أخبار احتساب ما يأخذه المصدق من الزكاة، و بعض أخبار أحياء الموات و هذه النصوص و إن أمكن المناقشة فيها دلالة و سندا غير أنها لا تخلو من إشعار بالحكم فضلا عن معلوميته منها مضافا إلى الإجماع المحكي في" التنقيح" و" جامع المقاصد" و" المسالك"، و نفى الخلاف في" المفاتيح" و في" الرياض" استفاض نقل الإجماع عليه، و في الجواهر لعل المسألة من الضروريات و الوالدين في الكشف و أنوار الفقاهة أرسلا ذلك إرسال المسلمات.
و الحاصل كأن حلية ما يؤخذ من الجائر المتغلب من الخراج و جواز أن تتقبل الأرض منه بحصة أو نقد أو عوض أو غيرها مما لا شبهة فيه، فلا ينبغي التصدي لرد من يشكك في ذلك لوهنه و انقراضه إنما الإشكال في أن التصرف في الأرض المذكورة بعد ضرب الجائر عليها الطبق هل يحتاج من تقبلها بضريبتها منه إلى إذن غير الجائر الذي أخذها منه أو لا؟ و على فرض الاحتياج، هل لذلك فرد منصوب من طرف الأئمة (ع) أم لا؟ و في أن الحصة المسماة التي هي أجرة الأرض مطلقا لمن تدفع في زمن الغيبة و من المستحق لها؟ فهل هو الجائر الذي أخذت منه أم غيره؟ و من ذلك الغير المستحق الذي تدفع له؟ و هل يجوز الاستبداد به للمستأجر بأن يصرف ذلك في مواضعه مع التمكن أم لا؟ ذهبت الآراء في ذلك كل مذهب:
أقول لا ريب في أن المتصرف في الخراج و الأراضي و جزية الرءوس و الزكاة من الولاة و غيرهم غير ولاة الحق غاصب يجري عليه حكم الغصب من الحرمة و غيرها لكن لما قام القاطع الذي لا محيص عن قبوله بأن الشارع قد أمضى سلطنة الجائر المتغلب مطلقا فحينئذ أمر الخراج له و طريق التقبيل بيده لا يشاركه فيه مشارك و يتفرع على ذلك حرمة جحوده عليه، و حرمة منعه عنه أو عن بدله المعوض عنه في العقد معه، فكان المفهوم من ظواهر النصوص و عمل الأئمة (ع) و العلماء بعدهم و حفظ النظام و بيضة الإسلام بأن مرجع خراج الأرض هو السلطان الجائر المتغلب بجنوده و أتباعه ذا طبل و جمعة وعيد مؤمنا أو مخالفا مستحلا أو لا. فمن جمع هذه الأوصاف أمضى الشارع