الفوائد الجعفرية - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٤٠ - الفائدة العاشرة (عدم جواز تقليد الميت ابتداء)
سادسها: الأخبار و هي ضروب منها ما ورد في الرجوع إلى أناس مخصوصين في الفتوى و الرواية كجوابه" (عليه السلام)" للعقرقوفي لما سأله عمن يرجع إليه قال (عليه السلام): (عليك بالأسدي يعني أبا بصير) و قال" (عليه السلام)" لابن المسيب: (عليك بزكريا بن آدم فإنه المأمون على الدنيا و الدين) و جوابه" (عليه السلام)" لعبد العزيز بن المهدي حين سأله أن يونس بن عبد الرحمن ثقة اخذ منه معالم ديني قال" (عليه السلام)": (نعم)، و منها و إن كان في خصوص الرواية إلا أن ظاهرها عدم الفرق بينها و الفتوى كقوله" (عليه السلام)": (فما منعك عن الثقفي ج يعنى محمد بن مسلم ج فإنه قد سمع من حديث أبي" (عليه السلام)" أحاديثا و كان عنده وجيها) و قال" (عليه السلام)" في حق أبان: (آت أبان فإنه قد سمع مني حديثا كثيرا فما رواه عني فاروه عني)، و قال أبو محمد" (عليه السلام)" في حق العمري و ابنه مخاطبا لأحمد بن إسحاق: (أنهما ثقتان مرضيان فما رويا إليك عني فعني يؤديان و ما قالا لك فعني يقولان، فاسمع منهما و أطعهما فإنهما الثقتان المأمونان) و منها ما هو خاص بالفتوى، و ذلك كلما ورد من النهي عن الإفتاء بغير علم قال الباقر" (عليه السلام)" لأبان: (اجلس في المسجد وافت الناس فإني أحب أن يرى في شيعتي مثلك)، و منها ما يدل على الرجوع إلى العلماء مطلقا بلا تقييد كقول الحجة" (عليه السلام)": (و أما الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة أحاديثنا فإنهم حجتي عليكم و أنا حجة الله تعالى)، رواه الصدوق و الطبرسي في" الإكمال" و" الاحتجاج" و كخبر الآخر المنصوص فيه على جواز الرجوع إلى الفقيه في موضعين من تصديه" (عليه السلام)" للفرق بين تقليد الإمامية لعلمائهم و بين تقليد أهل الكتاب لمن يرجعون إليه و تصحيحه للأول دون الأخير و من قوله" (عليه السلام)": (فأما من كان من الفقهاء صائنا لنفسه حافظا لدينه متبعا لأمر مولاه فللعوام أن يقلدوه)، و منها ما قضى بقبول الحكم عند الترافع كخبري ابن حنظلة المعروف بالمقبولة و أبي خديجة فإن قبول الحكم يستلزم قبول الفتوى بالأولوية على أن الترافع ربما يكون للاختلاف في الفتوى الذي يختلف حكم الحاكم باختلافها فيكون قبول حكمه موقوف على اعتبار فتواه. و هذه النصوص تقضي باعتبار قول المجتهد مطلقا و إن كان ميتا لا أقل من شمولها لبقاء حجية قول الحي بعد الأخذ منه و إن مات، و في الوافية كصريح غيرها أن المستفاد من ظواهر المعتبرة أن قول الفقيه حكم ثانوي في حق المقلد باق مدة الأبد لأن حلال محمد (ص) حلال إلى يوم القيامة و يؤيده جعل العلماء مثل الأنبياء في حجية أقوالهم مطلقا في النبوي المشهور، و قال الفاضل التوني أيضا روى الكشي في ترجمة يونس بن عبد الرحمن بعنعنه عن أبي خلف قال: كنت مريضا فدخل أبو جعفر" (عليه السلام)" يعودني و عند رأسي كتاب" يوم و ليلة" و جعل" (عليه السلام)" يتصفحه حتى أتى عليه و جعل يقول: (رحم الله يونس)، و الظاهر أن الكتاب كتاب فتوى فحصل تقرير الإمام على تقليد يونس بعد موته، و أيضا بسنده عن داود بن القاسم أن أبا جعفر الجعفري قال: داخلت كتاب" يوم و ليلة" الذي ألفه يونس على أبي الحسن العسكري فتصفحه كله ثمّ قال: (هذا ديني و دين آبائي و هو الحق كله) و الحق أن هذه الأخبار لا تخلو من إشعار غير أنه لا يفيد في تقييد ما