الفوائد الجعفرية - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ١٢٦ - الفائدة الثالثة و الأربعون (في توارث الزوج و الزوجة)
الدخول كالطلاق قبله من غير فرق بين الزوج و الزوجة و فصل آخرون فخصوا التنصيف بموت الزوجة و ركن الفريقان في ذلك إلى عدة أخبار تفي بالمقصود بل صريحة فيه و حملها الباقون على محامل أوقعها في النفس، إعراض معظم الأصحاب عنها على وجه لا يحصل الظن من النصوص المزبورة التي يبعد خفاء حالها على نقدتها بالحكم بعدم الاستقرار، و عدم الفرق بين الموت و الطلاق فلا جرم من طرحها أو تأويلها؛ إذ لا ريب في أنها تملك المهر بالعقد و التنصيف لم يثبت في غير الطلاق و كون الموت مثله فلا لأن الأخبار به متعارضة فلا أقل من تساقطها فيرجع إلى حكم أية [وَ آتُوا النِّسٰاءَ صَدُقٰاتِهِنَّ] مضافا إلى ترجيح أخبار الاستقرار و إن الموت كالدخول بالإجماع المحكى و الشهرة المحققة في الموتين فلا بعد بالحكم به، و أن مال إليه أو قواه عدة من أصحابنا و الرياض من متأخري المتأخرين قواه تبعا لهم. نعم الكليني (رحمه الله): لم يورد غير نصوص التنصيف و المقنع جزم به في خصوص الزوج و الشيخ في التهذيب جزم به و في النهاية مال إليه في الزوجة، فالمسألة محل إشكال، و علاج هذا الأشكال بالصلح أو الإبراء أو غير ذلك أوفق مع التمكن منه و مع عدمه حيث يورث الاضرار بالوارث الصغير يلزم الحكم بالاستقرار و أجراء الأرث عليه و لو أختلف المجتهدان يعمل بقول الأفضل و أن قلد أحد الطرفين المفضول و مع التساوي و الترافع ينفذ حكم من ترافعا عنده و أن اختلفا في التقليد و أن كان الحاكم مفضولا و رضيا بالترافع عنده و حكم نفذ حكمه و ليس للفاضل نقضه في وجه قوي.
و أما الثانية فلا شبهة في أن علاقة الزوجية توجب الأرث في كل ما ترك الزوج و أن الكتاب على ذلك فمنع الزوجة عن بعض المتروك يحتاج إلى قاطع يقضي به فيخص به عموم الكتاب و السنة القاضية بالإرث على الإطلاق، و قد أشتهر و صرحت السنة بأن الزوجة لا ترث من رقبة الأرض في الدور و المساكن و البساتين و الطواحين و غيرها شيئا بل ينحصر إرثها بجميع ما اشتملت عليه الأرض من الأخشاب و الشجر و الأجر و غيرها- ثابتا كان ذلك فيها أو غير ثابت- و أن كان طين الأحجار منها لكنه انفصل عنها و كذا مياهها الجارية فيها سواء خرجت منها أم أتتها من غيرها بشراء و نحوه و كأن عدم إرثها من رقبة الأرض فقط مما لا كلام فيه- و لم يخالف به إلا شاذ من أصحابنا- قيل أنه مسبوق بالإجماع و ملحوق به أما ملحوقيته به فالظاهر أنها محققه، و أما مسبوقيته فلم نتحققها لإطلاق عبائر السابقين بإرث الزوجة من جميع ما ترك الزوج من دون استثناء لكن على كل حال فالظاهر أن الحكم لا خلاف فيه و أنها لا ترث من رقبة الأرض مطلقا عينا و لا قيمة و ترث من الآلات مطلقا و الأصل فيه" صحيحة مؤمن الطاق" المروية في" الفقيه" عن أبي عبد الله" (عليه السلام)" قال: (سمعته يقول لا يرثن النساء من العقار شيئا، و لهن قيمة البناء و الشجر و النخل) و عنى بالنساء- الزوجة- و بالبناء الدور و ليس في السند إلا محمد بن موسى المتوكل ممن قيل أو يقال فيه شيء، و هو و أن لم يحك عن الشيخ و النجاشي توثيقه إلا أنه كان من مشايخ الصدوق و وثقه الفاضل و ابن داود و لا يقصر حاله عن إبراهيم بن هاشم المقبول روايته و يكفي في الرواية أن عمل الأكثر عليها نعم ظاهر أكثر من أفتى بحرمانها من رقبة الأرض عدم التفرقة بين كونها ذات ولد أم لا. و فصل آخرون و اقتصروا في الحرمان على غير ذات الولد من الزوج، و أما هي فترث من جميع التركة بلا استثناء، و ظاهرهم كونها حين القسمة غير ذات ولد فلا عبرة أن ولدت و مات ولدها قبل فوت الزوج أو قبل القسمة بعده و أن كان الأخير مشكل على الاستثناء، و إلى