الفوائد الجعفرية - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ١٩٢ - الفائدة الرابعة و الستون (في المعاطاة)
(أن الحمل على العموم حيث لا قرينة لازم) و إما مع وجودها أو وجود ما يصلح أن يكون قرينة ممنوع لأنهما يرفعان الظهور المعتبر في الحمل على الحقيقة و الآية في المائدة- و هي آخر السورة- و قبل نزولها قد علم من الشارع أحكام و عهود معلومة من الواجبات و غيرها، و علم صحة بعض العقود و بعض الإيقاعات فينصرف الخطاب في الآية إليها) و ضعفه لا يخفى إذ بعد الاعتراف بالسبق لا يصلح بمجرده أن يكون قرينة للتخصيص فيه بعد وجود غيره من الأفراد المندرجة تحت العموم، و لا دلالة للام العهد على ذلك ما لم يتيقن التخصيص و لم يلتزمه أحد في لفظ الفواحش و الزور و غيرهما مما له أفراد متعارفة و الكتاب نسق واحد فلو كان التعارف أو المعهودية تصرف العام لجرى ذلك في جميع العمومات الواقعة في القرآن. نعم يتم ذلك في المطلق مع غلبة الإطلاق لا غلبة الوجود إذا لم يكن شبهة في إطلاق اللفظ عليه على أن من وقفنا على كلامه من المفسرين يظهر منهم التعميم إلا الزمخشري على احتمال في كلامه. قال: (إن العقد العهد الموثق لشبهه بعقد الحبل، و هي العقود التي عقدها على عباده و ألزمها إياهم حتى قال: (و الظاهر انها عقود الله تعالى عليهم في دينه من تحليل حلاله و تحريم حرامه و انه كلام قدم مجملا ثمّ عقب بالتفصيل و هو قوله تعالى: (أُحِلَّتْ إلى آخره)) انتهى، و من أجله تردد الاردبيلي في آيات أحكامه في المراد من الآية و بالجملة فظاهر الآية تقضي بلزوم الوفاء بكل عقد، و لازم ذلك الصحة فيما يصدق عليه أنه عقد فالصغرى هذا عقد، و الكبرى كل عقد يلزم الوفاء به و تقييد الصغرى بالصحيح خلاف الظاهر كتقيده باللزوم أو بالمتداول أو بالمقرون بالصيغة أو مطلق التلفظ على اختلاف المشارب، فيخرج غير اللازم و غير الصحيح بدليله و ما يشك فيه يندرج في العموم.
و أما الأخبار الناطقة بأن (المؤمنين أو المسلمين عند شروطهم) فبان الشرط هو الالتزام- و هو مفيد- للصحة فيما هو كذلك و العقود عهود فيها إلزام و التزام أو أن الشرط الربط فيشمل العقد مطلقا لأنه تعليق أحد الطرفين و الشارع أمضى كل شرط فيعم العقود، و الخارج بالدليل لا ينفي حجية العام في الباقي و مثله دلالة قوله" (عليه السلام)": (البائعان بالخيار
إلى آخره) فإنه و إن اختص على لزوم مطلق البيع و إمضائه عند الشارع بعد التفرق لا مطلقا العقد لكن المعلوم عدم الفرق و إليه نظر من أجرى جميع أحكام البيع في العقود اللازمة غيره على أن التفرقة لا تضر فيما نحن بصدده بل يكفي ما تقدم، إذا تمهد ذلك فنقول: إنه لا أشكال في أن الشارع رتب أحكاما على البيع و قد اضطربت كلمات العلماء في معرفة البيع الذي ترتبت عليه تلك الأحكام، و تحديده بالجامع المانع و منشأ الاضطراب فقد النص الصريح و الإجماع على أن البيع و ما يتحقق به البيع ما هو فتراهم بين من أقتصر على ما ثبت شرعا من معناه الجامع لشرائطه مع الظن بعدم ظهور معنى لغوي أو عرفي له، و إليه يومى قول من أشترط الصيغة مع باقي الشرائط المختلفة فيها و غيرها في تحقق البيع و لزومه، و بين من ظن ظهور معناه لغة و عرفا لكن جمد على أن البيع المؤثر هو كان مع الصيغة لا ما جمع جميع الشرائط المختلف فيها كالأول، و بين من لم يتحقق عنده دليل على الاشتراط مطلقا مع تحقق المعنى اللغوي أو العرفي عنده فوسع الدائرة، و اكتفى فيه بما يدل على الرضا من الجانبين من قول و تعدى بعضهم إلى الفعل أيضا بحيث يفهم منه نقل المالك ملكه بذلك اللفظ أو الفعل على القول الآخر إلى آخر بعوض معلوم بالطريق المعهود، كما أن الأغلب حصر المعوض بالعين و أطلق في العوض قيل و عليه استقر اصطلاح الفقهاء، و ما يظهر من بعضهم كبعض الأخبار الظاهرة في نقل