الفوائد الجعفرية - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ١٩٤ - الفائدة الرابعة و الستون (في المعاطاة)
أداء الثمن قال" (عليه السلام)": (لا بأس بذلك الشراء أ ليس قد ضمن لك الثمن؟ قلت: نعم قال: فالربح له) و هو قاض بجواز البيع بمجرد ضمان الثمن حتى مع عدم إجراء الصيغة و جواز بيع المشتري يقضي بملكيته له إذ لا بيع إلا في ملك كما نطقت به الأخبار، و في صحيحة جميل الواردة فيمن اشترى طعاما و ارتفع أو نقص و قد اكتال بعضه فأبى صاحب الطعام أن يسلم له ما بقي و قال: إن مالك ما قبضت، فقال" (عليه السلام)": (إن كان يوم اشتراه ساعره على أنه له فله ما بقي) و في صحيحة العلا: (إني أمر بالرجل فيعرض علي الطعام حتى قال فأقول له: أعزل منه خمسين كرا أو أقل أو أزيد فيزيد و ينقص و أكثر ذلك ما يزيد لمن هو؟ قال" (عليه السلام)": هو لك) الحديث. و ظهورهما في عدم جريان الصيغة لا ينكر و لو منع فيكفي عدم الاستفصال في العموم و لمفهوم الغاية في المعتبرة القاضية (بأن البائعان بالخيار ما لم يفترقا) و لعموم الصحيحين في أحدهما: (إذا افترقا فلا خيار بعد الرضا منهما) و في الآخر (إذا افترقا وجب البيع) و الخبر (إذا صفق الرجل على البيع فقد وجب خرج ما خرج و بقي ما بقي و لترك الاستفصال في خيار الشرط و العيب) ففي الصحيح: (عن الرجل يبتاع الجارية فيقع عليها فيجد فيها عيبا بعد ذلك، قال لا يردها على صاحبها) و في الآخر قال: (إن البيع لازم) و في الخبر (الرجل يشتري زق زيت فيجد فيه درديا، فقال: إن كان يعلم إن الدردي يكون في الزيت فليس له أن يرده) و في الموثق: (عن الرجل باع جاريته على أنها بكر فلم يجدها على ذلك فقال لا يردها عليه) الخبر، و رواية ابن صدقة (عن الرجل يشتري المتاع و الثوب فينطلق به إلى منزله و لم ينفذ شيئا فيبدو له فيرده، هل ينبغي له ذلك له؟ قال" (عليه السلام)" لا إلا أن تطيب نفس صاحبه) و مكاتبة ابن عيسى (المتاع يباع فيمن يريد فينادي عليه المنادي فإذا نادى عليه برأ من كل عيب فيه فإذا شراه المشتري و رضيه و لم يبق الا بعده الثمن فربما زهد فيه و ادعى فيه عيوبا و إنه لم يعلم بها فيقول له المنادي قد برأت فيها فيقول المشتري لم اسمع البراءة منها أ يصدق؟ فلا يجب عليه الثمن أم لا يصدق فيجب عليه الثمن؟ فكتب" (عليه السلام)" عليه الثمن) إلى غير ذلك مما يلوح منه و يصرح بما ذكرنا غير أن المشهور ذهبوا إلى عدم لزوم البيع إلا بالصيغة الخاصة، و ذكروا لذلك حجج من الإجماع المنقول و من اقتضاء الأصول و من أن اللزوم يتوقف على نقل الملك بالبيع الصريح و الدال على النقل صريحا منحصر في الصيغة المخصوصة، و من بعض الظواهر كالصحيح (الرجل يجيء و يقول اشتر هذا الثوب و أربحك كذا و كذا قال أ ليس إن شاء أخذ و إن شاء ترك؟ قلت: بلى قال: لا بأس إنما يحلل الكلام و يحرم الكلام)، و الخبر (رجل اشترى من رجل عشرة آلاف طن من القصب من انبار بعضها على بعض من أجمة واحدة و الأنبار فيه ثلاثون ألف طن فقال البائع: قد بعتك من هذا القصب عشرة آلاف طن، فقال المشتري قد قبلت و اشتريت و رضيت حتى قال: و أصبحوا و قد وقع النار في القصب عشرون ألف طن و بقي عشرة آلاف طن فقال" (عليه السلام)" العشرة آلاف التي قد بقيت للمشتري). و ما ورد في شراء الكتاب المبين قال" (عليه السلام)" في الموثق (و قل اشتريت منك هذا بكذا و كذا) و في المرسل (و قل أشتري منك هذا بكذا و كذا) و فيه أيضا رواية أخرى و ظاهر الجميع يقضي أن البيع الذي لا يرد و البيع الصحيح هو ما قارن الصيغة و ضعف التمسك