الفوائد الجعفرية - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٦٥ - الفائدة الخامسة عشرة (نائب الإمام)
وقت ذلك الغير أما لو اشتبه حكم واجبين لعدم معلومية أن أحدهما نفسي و الآخر غيري مع العلم الإجمالي باشتمالهما على النفسي و الغيري فالظاهر لزوم الجمع بينهما قبل دخول الوقت لاحتمال الغيرية في كل منهما و في الوقت لاحتمال النفسية، و بعد الوقت إن لم يأت بها فيه سواء جاء بأحدهما أو لم يأت به و الله العالم.
الفائدة الرابعة عشر (امتزاج العين المغصوبة):
العين المغصوبة إذا امتزجت بمال المالك و المازج لها الغاصب بقيت على ملك الغاصب بلا إشكال، و يجب ردها إليه إلا في بعض الصور:
منها: عدم زيادتها في العين المغصوبة و إن لم يسقط أثرها.
و منها: نقصان العين المملوكة بامتزاجها بها، و لا يبعد غرامة الغاصب للنقصان و إرجاع عينه إليه في هذه الصورة.
و منها: عدم إمكان انفصالها عن العين المملوكة مع سقوط أثرها كما لو صبغ غاصب الثوب ذلك الثوب فالصبغ يزيل أثر عين الغاصب و لا يمكن نزعه فحينئذ ليس للغاصب شيء و إن زادت قيمة المغصوب به في وجه قوي لعوده بمنزلة التالف لسقوط أثره و عدم إمكان انفصاله. و خالف فيه بعض المعاصرين فادعى بقاء المالية و إن سقط الأثر، و لا دليل على انتقال هذا المال إلى مالك الثوب، و العدوان ليس من النواقل و المال لا ينتقل بلا ناقل. و فيه أن سقوط الأثر و عدم إمكان الانتزاع يصير تلك العين معدومة فكأن الغاصب أقدم على تلف ماله، و زيادة القيمة لا أثر لها كمن ينقل مال الغير من غير إذنه إلى مكان ترتفع فيه قيمته فليس لذلك النقل من أثر. و المسألة لا تخل من إشكال لكن الأقوى في النظر ما حررناه و الله العالم.
و بالجملة فرق بين امتزاج العين بمثلها كالماء به و بين امتزاجها بغيرها بحيث يسقط أثرها مع عدم إمكان نزعها كالصبغ فيحكم بتلف الثاني دون الأول و العرف يساعد على ذلك فتدبر.
الفائدة الخامسة عشرة (نائب الإمام):
شريعة النبي (ص) آخر الشرائع، و الأحكام التي أوحى الله إليه بها على لسان جبرائيل لا تتغير إلى قيام الساعة جزما، و بمقتضى اللطف أن تكون تلك الأحكام مخزونة عند من يقوم مقام النبي (ص) في التبليغ بحيث لا يعزب عنه منها شيء و بذلك أوجبنا نصب الإمام على النبي (ص) عن الله تعالى كي لا تذهب فائدة التكليف؛ فإن التكليف مع عدم معلومية المكلف به قبح مناف للطف و الامتنان، و بحمد الله و لطفه و توفيقه عرفنا المنصوب لذلك بعد النبي (ص) و هو علي" (عليه السلام)" و ولده (الذين طهرهم الله من الرجس) ثمّ إنا أثبتنا بالدليل العقلي و النقلي على عدم خلو الأرض ممن عنده علم الكتاب كما أن الموجود بين أظهرنا الحجة (عجل الله فرجه) و لولاه و لو لا وجوده لساخت الأرض بمن عليها، و لم يبق لله تعالى حجة على العباد، لكن من المحقق أنه لا يلزم عقلا رفع العوائق عنه و عدم وصول ما يمنعه مما أمر به إليه إذ الحكمة الإلهية جرت أن يكون المبلغ على نهج ما عليه البشر من الموالي و العبيد و الأمراء و الرعية، و لو أراد الله تعالى أن يعبد على ما أراد لكان و لكن مشيئته اقتضت العقاب و الثواب و الإطاعة و العصيان لأنه أبلغ في السلطنة و أتم في