الفوائد الجعفرية - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٣٧ - الفائدة العاشرة (عدم جواز تقليد الميت ابتداء)
المجتهد الحي به فمسلم و لا ريب بتيقنه في الزمن السابق لكن الموت يغير الموضوع لفقده لبعض أوصاف الموضوع حين الحكم و هو الحياة فكيف يثبت حكم موضوع الآخر بسبب استصحاب الحكم فإن استصحابه لا يثبت موضوعه جزما؟ وردت هذه المناقشة بأمور:
منها: أن الموضوع قول المفتي يعني إخباره عن الواقع كالرواية التي هي موضوع لوجوب عمل المجتهد و الإخبار عن حكم الله تعالى لا يتغير بالموت و الحياة إلا إذا رجع المجتهد عن قوله، و فيه مطالبة الدليل على أنه القول دون الظن و النافي لا يحتاج إلى إقامة الدليل على النفي بعد تسالمهم على أن موضوع الحكم الظاهري هو الظن و هو حكم ثانوي للمكلف فليس للمدعي أنه القول أن يقلب الدليل علينا.
و منها: دعوى بقاء الظن بعد الموت و هو كما ترى محتاج إلى الاطلاع على العالم الثاني أو النص عليها بالخصوص و نحن بعد التي و اللتيا رجحنا جواز الاعتماد على ظن الحي و أخرجناه عن الحرمة المحققة و ألا فنفي الاعتماد مطلقا هو الموافق للعقل و النقل.
و منها: التسامح في الموضوع و الرجوع فيما أبهم منه إلى العرف و هم يجرون الاستصحاب في مثال المقام فيحكمون بنجاسة الكلب المستحيل ملحا مع أنه متغير الموضوع و حكم الكثير من محققي أصحابنا بجواز نظر الزوجة إلى عورة الزوج بعد مماته باستصحاب ذلك حال الحياة فما هو إلا لأن الموت لا يغير الموضوع. و الجواب أن القائل بذلك مع الدغدغة فيه لا يقول به مطلقا حتى في مثل المقام الذي حرم فيه تقليد الحي و الميت خرج الأول و بقي الثاني محتاجا إلى المخرج و التسامح العرفي لو قيل به فهو في غير ما علم قبل حرمته.
و منها: كفاية عدم العلم بتغيير الموضوع في الاستصحاب فيجامع وجود الشك في الموضوع و منعه ظاهر للزومه القول بوجود المحمول حدوثا و بقاء من دون موضوع و كيف يحكم بقيام زيد بلا إحراز وجوده؟ إلا على حجية الأصل المثبت فيثبت باستصحاب الحكم بقاء الموضوع فتخرج المسألة إلى عنوان آخر مع أن الأصل كذلك لا يعول عليه عندنا فإن جواز استصحاب الحكم، ليس من أحكام الموضوع شرعا فالقول بجواز استصحابه يلزمه القول باستصحاب موضوعه ليترتب الحكم، إذ الحكم المستصحب إن وجد الموضوع كما هو لحقه و إلا بطل نعم هو من الأحكام العقلية لأن المحمول بلا موضوع لا يمكن وجوده خارجا و لذلك استشكل شيخنا في صحة الوضوء لو غسلت اليسرى و شك في الغسل أنه اثنان أو ثلاث بناء على أن الثالثة بدعة، فإن المشهور حكموا بصحته مع أن المسح بغير بلة الوضوء ممنوع و إثبات كونها كذلك لا يكون إلا بأصالة عدم كونها ثالثة و هو لا يثبت أنها ثانية ليترتب عليه حكمه الشرعي و هو جواز المسح إلا على الأصل المثبت و نحن نقول بصحته و لا نقيس عليه المقام توضيحه: أن الفاضل التوني (رحمه الله) و غيره ممن حكم بجريان الاستصحاب في تقليد الميت ابتداء و استمرارا و وجهه بأن القاطع للاستصحاب العلم بتغير الموضوع لا مطلقا حتى مع الشك محط نظره إلى أنه لا قاطع للاستصحاب هنا من الأدلة إلا أصالة حرمة التقليد و الحال أن استصحاب وجود الموضوع وارد عليه فاستصحاب حكم ذلك الموضوع لا غائلة فيه و أظن أن الأمر اختلط عليهم و ما التفتوا إلى أن قضية أن اليقين لا ينقض بالشك لا بد فيه من ملاحظة القضية اليقينية و اتصافها باليقين متوقف على التبصر في دليل الموضوع الذي هو علة للحكم و مقدار استعداده و النظر في مشخصاته و تمييز ما يتسامح فيه من المشخصات عما لا يتسامح ثمّ الثاني هل هو مما لا يخل عنه الحكم؟ بمعنى أنه علة للحدوث و البقاء أو