الفوائد الجعفرية - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٣٦ - الفائدة العاشرة (عدم جواز تقليد الميت ابتداء)
خصوصية و إنه مأذون من الإمام بالعمل بما يؤديه إليه نظره، و إن حكمه في ذلك. حكمه و إن الموت لا يسقطه عن درجة الاعتبار كما لا يسقط الإمام ذلك فنقض آثار مظنوناته و إبطال العمل بالموت ليس إلا بعيد عن الاعتبار لا تقبله الفطرة السليمة و مناف لجلالة قدره.
ثانيها: الاستصحاب مع عدم المداقة في الموضوع و أصالة عدم طرو المانع. قال الوالد (رحمه الله) و هو المسمى باستصحاب حال الإجماع، و دليل الاستصحاب شامل له، و خلاصته أن ارتفاع حكم وجوب التقليد الثابت في ذمة المكلف بموت المجتهد غير معلوم فيستصحب بقاءه أو بقاء الاعتماد على قول المجتهد حتى يعلم المزيل أو بقاء وجوب السورة وقت الصلاة إلى ما بعد الموت و مثله بقاء الملكية و الزوجية و هكذا في الأحكام مطلقا. و نوقش في الدليلين:
ففي الأول: أن أدلة جواز العمل بظنون المجتهد أو وجوبه ظاهرها أن الحكم يدور مدار تحقق وجوده، و وجوده في الفرض مشكوك فيعود الشك إلى وجود سبب العمل فيما خرج عن قاعدة الحرمة و القدر المتيقن في علية الحكم هو بقاء الحكم ببقاء الظن أما لو ارتفع أو شك في ارتفاعه و عدمه انتفت العلية و إثبات بقاءه بعد الموت من الأصول المثبتة كاستصحاب سائر الموضوعات التي لا يعول عليها و لزوم المخالفة القطعية لو عدل لا مانع منه فيما لو تدرج تقليده فإن عمله الأول موافق للحكم الظاهري و لم يقطع بخلاف الواقع في الثاني فالشبهة بالنسبة إلى التقليد الثاني بدوية لعدم ملاحظته لعلمه الأول كي تكون الشبهة محصورة تمنع من الارتكاب للمخالفة إذ بعد إعراضه عن الأول خرج عن محل الابتلاء نظير ما لو قامت البينة على طهارة أحد الإناءين فعمل عليها ثمّ تعقبها العلم الإجمالي بعروض النجاسة لأحدهما فإنه لا يضر بالنسبة إلى عمله السابق لخروجه عن محل الابتلاء و لا اللاحق لأن الشبهة بالنسبة إليه بدوية. نعم يلزم العلم بالمخالفة إذا استعمل الآخر أو قلد ثانيا و لم يثبت حرمة ذلك كي يجب تحصيل العلم من باب المقدمة لظهور أن المكلف لا يقطع بأن الحرام هذا الإناء أو هذا التقليد و إن علم بالحرمة ابتداء فتطبيق العمل الذي سبب جوازه حصول الظن بعد القطع أو الشك في ارتفاعه في غاية الصعوبة اللهم إلا أن يدعي بأن الظن سبب للحدوث لا للبقاء و الاستمرار فيستمر الحكم و إن ارتفع السبب و هو خلاف ما يظهر من كلماتهم على أن السببية ظاهرة في أن المسبب لا يوجد إلا بوجود سببه و كون السبب سبب لحدوث المسبب فقط فيستمر بقاءه و إن عدم السبب فهو أيضا واقع لكنه يحتاج إلى دليل يقضي به خصوصا في مثل المقام الذي ثبتت الحرمة فيه فيقتصر في الخارج عنها و إن لم يرفع بارتفاعها خصوصا في الأسباب الشرعية و يكفي في حصول السبب وجوده آنا ما لا أقل أن ارتفاع المسبب موقوف على القطع بارتفاع السبب لا باحتمال ارتفاعه لكن السببية في مثل المقام إنصافا ظاهرها بقاء الحكم ببقاء الظن المقرون بالحياة لأن الموت عالم آخر لا ربط له بالحياة البتة فتدبر جيدا.
و نوقش في الثاني: بما هو ظاهر من شرطية الاستصحاب ببقاء الموضوع و عدم تغيره و موضوع الحكم كان الحي و يكفي في عدم جريانه حصول الشك في تبدل موضوعه فحرمة العصير مثلا إذا أفتى بها الحي إنما ثبتت لكونها من مظنوناته لا لأنه متصف بالعصيرية، و قولك العصير كان حراما و شككنا في ارتفاع حرمته فتبقى حرمته، نقول إن أردت حرمته من حيث الذات فقد أبطلت لعدم معلومية حكمه الواقعي و إنما وجب اجتنابه لأنه من جزئيات ظنون المجتهد الذي لزم اتباعه، و إن قلت بالحرمة من حيث تعلق ظن