الفوائد الجعفرية - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ١٢٤ - الفائدة الأربعون (في ضبط طريقة أهل السنة في الإرث)
بيت المال فإن لم يكن بيت مال يردونه إلى ذوى الفروض على نسبة فروضهم ما عدا الزوجين، و إذا لم يكن ذا فرض يدفعون التركة إلى العصبات الأقرب فالأقرب فيبدءون بالابن إذا انفرد و يحرمون من هو أبعد منه أو هو و البنت ثمّ ابن الابن أو هو و أخته ثمّ أبوه، أو هو و الجد و الأخوة مع الأخوات أو بدونها ثمّ الأخ من الأبوين ثمّ الأخ من الأب كلاهما مع الأخت العصبة أو بدونها. ثمّ ابن الأخ من الأبوين ثمّ ابن الأخ من الأب ثمّ العم من الأبوين، ثمّ العم من الأب، ثمّ ابن العم من الأبوين، ثمّ العم من الأب، ثمّ ابن العم من الأبوين، ثمّ من الأب- و إن سفل- ثمّ عم الأب من الأبوين، ثمّ من الأب، و هكذا ثمّ المعتق أو المعتقة، ثمّ بيت المال؛ فإن لم يكن فأولو الأرحام الذين هم ليسوا بأهل فرض و لا عصوبة.
هذا طريق التوريث المعروف فيما بينهم و أن اختلفوا في بعض جزئياته، و خلاصته أن ما كان عصبة بنفسه يرث المال إذ انفرد و يرث الزائد لو أجتمع مع ذي فرض، و هذا القسم الأول و هو كل ذكر تدلى إلى الميت بلا واسطة أو بواسطة الذكور فلو خلف بنتا و معها ابن ابن أو خالا، أو عما أو ابن عم كان للبنت النصف و الباقي للأدنى من الباقين و هذا هو العصبة بنفسه و أما العصبة بغيره مطلقا كالبنات و بنات الابن و الأخوات مطلقا فإنهن لا يرثن بالتعصب إلا باجتماعهن مع الذكور في درجاتهن أو غير درجاتهن فلو خلف بنتين و بنت ابن لم ترث بنت الابن شيئا إلا إذا كان معها أخا أو ابن ابن أو ابن أخ مثلا و هكذا.
و ظهر بما ذكر انهم يخالفون الإمامية في مسائل عديدة:
منها: إعطاء الميراث للعصبة و أصحاب الفروض و حرمان غيرهم من الأقربين ذكورا و إناثا من التركة مطلقا و يسمى بالتعصيب، و الأمامية لا يحرموا أحدا من الأقرباء بل يورثون الجميع- و أن حجب بعضهم بعضا- بلحاظ الأقربية.
و منها: دفع الزائد إلى أهل الفروض على نسبة سهامهم، و منها العول إذا انقضت الفريضة فأنهم لا يخصوا النقص بوارث دون أخر و الأمامية تدخل النقص على وراث مخصوصين لا مطلقا و كلها باطلة بالإجماع و الضرورة من الدين و لقوله تعالى للرجال نصيب مما ترك الوالدان و الأقربون إلى آخره فانه ورث الأقرب مطلقا و أن لم يكن عصبة. نعم ربما يقال بإجمال معنى الأقرب لأنه أن أريد به ما كان أقل واسطة يلزم أن لا يورث أولاد الابن مع الأب لأنه أقل واسطة و كذا أولاد الأخوة مع الجد و ابن ابن الأخ مع العم، و إن كان المراد بالأقرب الأقرب العرفي يلزم أن لا يورث المتقرب بالأب فقط مع التقرب بالأبوين، و لا تورث الطبقة الثالثة من أولاد الأخ مع العم، و لا الثالثة أيضا من أولاد العم معه، و لا يمكن أن يراد به الأقرب شرعا لفقد الحقيقية الشرعية، و الظاهر أن المراد بالأقرب أحد الأمرين الأولين و حينئذ يقال: بأن العام خص بعدم حجب بعض الأبعدين للأقرب، أو أنه لما ثبت بدليله أن الأولاد يقومون مقام آباؤهم و الأب كمن ذكرنا أما أقرب، و إما مساو و ولده بمنزلته فيحصل القرب بهذه الواسطة، أو يقال أن أولاد كل صنف يرثون آباؤهم لا الميت و أن أنتقل منه إليهم؛ و احتج المخالفون بحجج استحسانية لا ترجع إلى محصل كمقالتهم بأنه لو شرع توريث ذوي الفروض أكثر من فروضهم و جاز إعطاء الجميع عند الانحصار و عدم القصر على الفرض لكانوا كغيرهم و لبطلت فائدة القصر مع أن الله فرض و قصر فدل على عدم جواز التعدي عنه إلى غير ذلك مما يرد بأدنى تأمل، فإن الفائدة لا تنحصر بعدم جواز الزيادة بل