الفوائد الجعفرية - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٨ - الفائدة الثانية تشتمل على مسائل
إطلاقيا بمعنى أنه لو كان غيريا لقيد و اللفظ مطلق و تظهر ثمرة هذه الاحتمالات في المفاهيم، فان قلنا بكون الأمر حقيقة بالوجوب النفسي مادة و هيئة يكون المنفي في جانب المفهوم هو النفسي دون الغيري و هو مسكوت عنه، و إن حكمنا بالاشتراك كان المنفي في المفهوم كلا القسمين، لأن المفهوم نفي ما ثبت منطوقا، فمفهوم (إن جاء زيد فأكرم) نفى الإكرام عند عدم المجيء لنفسه و لغيره، و ان كان منشئ الظهور الانصراف لا أنه اكمل أفراد الواجب كان المنفي هو النفسي أيضا في المفهوم لأنه ثبت منطوقا بدلالة لفظية من جهة الانصراف. و قد توهم بعضهم بأنه و ان قيل بالانصراف غير إن مفهوم قولنا (يجب الإكرام عند المجيء، و لا يجب الإكرام عند عدمه) فالإكرام نكرة في سياق النفي و هي تقتضي بالعموم و مثله (أكرم الرجل إن أتاك) فانه منصرف لذا ألحقوا الواحد و مفهوم النفي عن مطلقه. و رده البعض بأن الانصراف أفاد الوجوب النفسي فهو بمنزلة القيد و ما كان قيدا في المنطوق ينفى مفهوما. و فيه أن المنفي في المفهوم على ما تحرر في بابه مفاد ذلك اللفظ لا القيد الذي يقيده نفس اللفظ، فالأحرى في الجواب أن المفهوم نفي ما ثبت في منطوقه و المفروض أن الثابت هو الوجوب النفسي فينتفي و ليس عندنا قضية مشتملة على ألفاظ يلاحظ فيها ألفاظها بل هو معنى يعبر عنه بأي عبارة تكون فلا نكره و لا عموم. و أما لو كان مستفادا في الإطلاق و عدم ذكر القيد لا من دلالة لفظية بل دليل عقلي لبي حينئذ يكون المنفي في المفهوم القدر المشترك لأنه مؤدى اللفظ و استفادة النفسية منه إنما كان من جهة إهمال القيد مثل ما لو قيل (اكرم زيدا إن أهان عمروا) فان مفهومه نفي الإكرام مع الإهانة و عدمها. و ربما اشتبه إلى بعض المحصلين الفرق بين استفادة الوجوب النفسي من الانصراف أو من جهة إهمال القيد فلم يفرق بينهما و لم يلتفت إلى قيام الانصراف مقام الوضع و انه يجري فيه حكمه بخلاف الظهور الإطلاقي فانه خارج عن اللفظ فلا يعتبر في المفهوم ثمّ لا فرق بين استفادة الإطلاق في المنطوق من جهة الشمول لجميع الأحوال و الكيفيات و هي المسمى بالإطلاق الأحوالي أو من جهة المادة لقابلية صدقها على الوجوبين من حيث الوضع لكن حيث لم يذكر القيد فالحكمة تقتضي إهمال المقيد فيحكم بالوجوب النفسي و ينفي في المفهوم القدر المشترك لأنه الذي وضع اللفظ بإزائه بخلاف ما لو كان موضوعا للنفسي أو منصرفا إليه فان المنفي هو النفسي لأنه الثابت في المنطوق فليفهم. بل عسى أن يقال إن استفادة الوجوب النفسي من القضية الشرطية بالنسبة إلى المنطوق لازمة على كل حال.
و تقريره أنا لو لم نحكم بان المستفاد من (إذا أحدثت فتوضأ) هو الوجوب النفسي للزم أن يكون الحدث غير علة تامة للوضوء و هو خلاف المتفق عليه في القضية الشرطية من كونها تفيد السببية التامة ضرورة أن الوضوء في المثال قد علق على الحدث فلو فرض أن الوجوب اعم من الغيري لزم أن يكون الوضوء معلقا على الحدث و غيره (كقيام زيد) مثلا حيث أن المنطوق لا يفيد اشتراطه بالحدث فقط بل يلزم خلوها من السببية لو لم يظهر منها الوجوب النفسي إذ لو احتمل فيها الوجوب الغيري لكان المعلق عليه الوجوب فيها معروفا و داعيا لذلك الغير و يكون الغير هو السبب التام في الوجوب لا المعلق عليه في اللفظ و المعلق عليه جزء العلة و هو خلاف ما نصوا عليه في الجملة الشرطية فكل مقام يعلق عليه الوجوب فيها يلزم أن يكون هو السبب التام في تنجزه إلا إذا قامت قرينة على إرادة غيره مثل (إذا زالت الشمس فتوضأ) إذ الوضوء لم يعلق على الزوال و إنما علق على الصلاة و لو لا القرينة لحكمنا بتعليقه على الزوال، و كذا (إن حضرت الجنازة فصل عليها) و (إذا أفطرت فصم شهرين) فإنه لو لا معلومية الكفائية و التخيير لحكمنا بالنفسية