الفوائد الجعفرية - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٢٠٧ - الفائدة السابعة و الستون (في بيع الوقف)
الخصوصي أو العمومي- و سيأتي الإشارة إليه- و في جواز البيع للواقف قبل الانقراض معلقا عليه على الموقوف عليهم أم مطلقا مع رضاء الموقوف عليه بالبيع و عدمه وجهان: و يمنع من الثاني لزوم الغرر لجهالة وقت الاستحقاق فلا يحصل التسليم التام كبيع مسكن المطلقة المعتدة بالاقراء المصرح بعضهم بمنعه.
و يصححه عموم (تسلط الناس على أموالهم) غايته أنه مسلوب المنفعة فإذا أقدم المشتري على شرائه فقد أقدم على ضرر نفسه فيكون شبيها ببيع الفضولي التي لا يعلم تحقق الإجارة و الرد فيها بأي وقت بناء على الكشف الحكمي، و يؤيده رواية ابن نعيم: (و فيها
لا ينقض البيع الإجارة أو السكنى و لكن يبيعه على أن الذي يشتريه لا يملكه حتى ينقضي السكنى على ما شرط
إلى آخره. و ليس لرضاء الموقوف عليهم دخل في جواز البيع و عدمه، لأنه لا يرفع الجهالة أن بقي حقهم و لا يصح أن رفعوا اليد منه إذ المنفعة مال لهم فلا ينتقل إلى المشتري بلا عوض و ليس من الحقوق التي يمكن إسقاطها لهم للشك في جوازه و عدمه المحكم فيه إصالة عدم الجواز. نعم يمكن أن يكون العقد مركبا من نقل العين من جانب الواقف و المنفعة من الموقوف عليهم، و يوزع الثمن بالنسبة لكن ذلك إن صح فهو بالصلح لان غيره ليس له شأنية نقل العين و المنفعة المجهولة بل مطلقا و يصحح الأول رفع الغرر بالنسبة إليهم لكنهم يكونون بالنسبة إلى البطون اللاحقة كالواقف فيجري فيهم حكمه لصيرورتهم بمنزلته، و يكون فائدة البيع عودة إليهم لا إليه، و أما لو قلنا بانتقاله إلى الموقوف عليهم سواء استقرت ملكيتهم له أو تزلزلت بمعنى رجوعه إلى الواقف عند انقراضهم فلا يصح بيع الواقف له إذ لا بيع إلا في ملك و لا فضولا لعدم تمكن الموقوف عليه من الإجازة من جهة ممنوعيته من البيع حتى مع إجازة الواقف ذلك لو قيل بعوده إليه من حيث اعتباره في الوقف بقاء العين فتدبر.
و إما على القول بصرفه في وجوه البر فحكمه حكم الوقف المؤبد كما أن الحكم في بيع بعض البطون قبل الأخيرة هو حكم بيع بعض البطون في الوقف المؤبد، و تفصيل القول فيه أنه بعد ما تحقق المنع عن بيعه للتعبد الشرعي المكشوف عنه بالنصوص من حيث أن الوقف له تعلق بحق الله تعالى لاعتبار نية القربة فيه و لمنافاة البيع لغرض الواقف و لحقوق البطون المتأخرة فلا يجوز بيعه لكن متى ارتفعت هذه الموانع ساغ بيعه و يبطل الوقف حينئذ بإجراء صيغة البيع لا بمجرد جواز البيع فيبقى وقفا إلى زمن نقله، و هو لا يكون إلا بعد إبطال وقفيته و إجراء حكم المملوكية على عينه كما قيل مع احتماله إذ لا بيع إلا في ملك إلا أن يقال بسبق الملكية آنا ما و محل الخلاف على ما تبين من كلماتهم في الوقف الخاص الذي يملك الموقوف عليه منفعته و له إيجاره و أكل نمائه، واخذ أجرة المثل ممن غصبه دون ما لم يكن كذلك كما في المساجد، و المدارس، و الرباطات؛ لأن إبطال وقفيتها أشبه شيء بفك الملك كالتحرير مثلا إذ الموقوف عليه لا يملك سوى الانتفاع فلو غصب أحد مكان أحد في مسجد، أو رباط، أو مدرسة، أو سكن بها بغير حق فليس عليه أجرة المثل و إن أحرم عليه المكث الذي تفسد بها عبادته مع احتمال انه بعد الغصب يكون أحق به من غيره و ان أثم في نفس الفعل، لكن الأقوى عدمه و بقاء حق المغصوب فيه إلا أن يسقط حقه منه.
و الحاصل أن مورد الخلاف فيما كان ملكا غير طلق لا فيما لم يكن ملكا فيترتب على ذلك عدم جواز بيع المسجد إذا تعذر الانتفاع فيه بخراب طريقه أو القرية التي هو فيها و إن أمكن صرف ثمنه في مسجد آخر أو في الخيرات و المبرات خلافا لبعض من منحه الله تعالى بقوة الفقاهة من أسلافنا (رحمهم الله) فقد جزموا بجواز بيعه أو استعماله في