الفوائد الجعفرية - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٢٧ - الفائدة السادسة تبدل رأي المجتهد
و اللطف و الامتنان و سقوط الأمر بغير المأمور به لطفا و كرما (و شيخنا) في مجلس المذاكرة احتمل خروج هذه الفروع عن مسألتنا قال: إن المكلفين على ضربين ناس و ملتفت لا بأس بالقول بأن هذا الفعل على هذه الكيفية مراد للآمر و إن نقص منه ما نقص و تتدارك مصلحة الواقع بالإرادة من خصوص هذا النوع و لو لا قصوره لتوجه الأمر إليه فالفعل و إن خلى عن الأمر لقصور في المأمور لكنه لم يخل عن المحبوبية. و فيه أن الصحة موقوفة على الأمر و هو كاشف عن المحبوبية فلا معنى لاجزاء غير المأمور به عن المأمور به اللهم إلا أن يكون الاجتزاء دليل على الإرادة و فيه تأمل، و الحاصل لا ينكر أن الشارع اجتزأ بما فقد بعض الأجزاء و الشرائط نسيانا بحمل الشرائط فيها على العلمية و يكون الناسي بالخصوص حكمه ذلك فهو واقعي ثانوي في حقه لقصوره و الأكثر حكموا بندبة صلاة المميز مع خلوها عن الأمر فما هو إلا لجهة المحبوبية المجامعة لنية القربة و يتفرع على ذلك أن المكلف لو اعتقد أن المراد منه صلاة بلا سورة و تركها لا يعاقب على ترك الصلاتين لخلوهما عن الأمر و المحبوبية من دون أمر لا يوجب تركها العقاب و إن حسن الذم إلا على القول بعقاب المتجرئ و القادم على المعصية و أما التارك الجاهل بالحكم جهلا مركبا بأن يعتقد أن حكمة ذلك ففي جريان ما ذكرنا فيه به نوع غموض لعدم إمكان أن يقال بأن ذلك شرط علمي فإن جاهل القصر و الإتمام و الجهر و الإخفات إنما جهل حكمه لا شرط الواجب أو جزئه فالاجتزاء بالصلاة التامة في موضع القصر مشكل جدا، فإما أن قلنا بمحبوبيتها و إنها مشتملة على مصلحة ملزمة لا بد أن نعترف بالتصويب الممنوع عند الإمامية (رحمه الله) فإنهم ذكروا أن الجهل و العلم لا يغير واقعي الحكم و لو كان مناط الأحكام هو العلم للزم التصويب لأن الجاهل غير مخطئ فيشكل علينا حينئذ حكم الجد الأكبر بكشفه فإنه بعد أن اختار إمكان الأمر على تقدير و حكم بالصحة كما سبق قال: (و هو أقوى الوجوه في حكم جاهل القصر و الإتمام و الجهر و الإخفات) انتهى. فإن فيه مضافا إلى ما سبق أن العلماء قد استثنوا من عدم معذورية الجاهل خصوص هذين الحكمين إذا انكشف الخلاف في الوقت و لولاه لم يتم ما ذكره من مبنى الصحة لأن قول الآمر (إذا عصيتني في كذا فافعل كذا) إن كان في الوقت فهو لغو إذ للمكلف أن يرفع عصيانه بالإتيان به ثانيا مع عدم المزاحم، و لا يسوغ للآمر مع كون زمان التكليف باق أن يقول: أني اجتزأت بذلك و إن تحقق منك عصياني لأن في ذلك حمل العبد على العقوق و العصيان بلا داع و لا سبب، و أما بعد خروج الوقت و ارتفاع الأمر فيمكن أن يكون له وجه لكن القضاء يتبع دليله، فعسى أن تكون هذه الصلاة كصلاة العيد لا قضاء لها. و الحاصل أن الاجماع إن تم على الأجزاء مع بقاء الوقت فهو المتبع و إلا فالقاعدة تقتضي عدم الاجزاء و تكرار العمل و لا ينفع تخريج جدنا (رحمه الله) لذلك بما ذكر لأن ذلك التخريج في خصوص الواجبين الذي تضيف أحدهما ربما يكون له وجه فيقال أن الموسع لم يخل عن الأمر و أما في مثل المقام فلا. نعم يمكن أن يجري ما ذكر فيمن صلى تماما في آخر الوقت في السفر إن أمكن أن تكون تلك الصلاة مأمورا بها فان المتجه خلوها عن الأمر حال السفر من حيث تعدد التكليف و انقسام نوع المكلف و محض الاجتزاء لا يورث الأمر بها إلا لزوم الحرج الذي لم نتحقق موضوعه فالحق الذهاب إلى عدم الأجزاء بتكلف لاحتمال سقوط التكليف عن المأمور به و الاجتزاء عنه بغيره كما في بعض التوصليات و مما ذكرناه مفصلا تعرف سقوط ما تمسك به البعض للأجزاء مطلقا أو في بعض الموارد بالبراءة مع أن العمومات القاضية