الفوائد الجعفرية - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٢٥ - الفائدة السادسة تبدل رأي المجتهد
و المرآتية و لا تصرف للشارع فيها إلا بالإمضاء فقط. و منها الإمارات الشرعية المعبر عنها بالظنون الخاصة كخبر الواحد و أضرابه و الأمر به لا يخل أما من جهة الوثوق بالصدور و الاطمئنان به فحال الوثوق بصدور الخبر الموجب لقبوله كحال العلم بالطريقية و هو من مجعولات الشارع فمتى أحرز الصدور و الدلالة التي أمضاها الشارع بالوثوق المعتبر في طريق الإطاعة وجب العمل به و لا يلتفت إلى حال الراوي من فسق أو عدالة و لا عبرة بالخلل في السند إذا لم يؤثر بالوثوق أثرا، و أما من جهة وصف الراوي فالقبول و الحجية يدور مدار تحقق الوصف لا الرواية كاعتبار الخبر للآية حتى مع عدم حصول الوثوق أو الظن بالصدور فهو- و إن ظن الجعل فيه- من الشارع لأمره باتباع خبر العادل تعبدا فيكون حكما ظاهريا و لازمه أجزاء العمل الواقع على مضمون ذلك الخبر و إصابة المجتهد فيه مطلقا لكنه يمكن إلحاقه بالأول من جهة أن الشارع أمر باتباعه لأغلبية إيصاله إلى الواقع و نهى عن القياس لعدم الغلبة فيه لا أقل من الشك في أن الأمر باتباعه كان بالجعل أو بالإمضاء و هو يكفي في عدم ثبوت الجعل و الشك في التكليف سبب تام لعدمه، بل أقول أن الطرق لا تميز سوى موضوع الحكم الواقعي؛ لأنها تثبت حكما غيره فكأنها تقول هذا الحكم الواقعي فرتب عليه آثاره فيطلب الأمر وجوده قبله و تبرأ الذمة منه بعده. و يجوز استئجاره على عمل طول ذلك الزمان لفراغ ذمة العامل و لا نفهم من جعل الطرق إلا هذا و هو تمييز الحكم الواقعي و صيرورة المكلف مشمولا لخطابه، لا أنها ميزت بدله و جعلت ما سواه مكانه فإذا تبدل الجهل بالعلم و ظهرت المطابقة لذلك الحكم برئت ذمة المحكوم عليه و إن تخلفت مع سعة زمان الحكم لم تبرأ ذمة العامل و يلزمه امتثال الأمر.
ثانيا: فحال الأمارة الشرعية كحال الجهل المركب في عدم إجزاء ما يعمله بخيال أنه هو المأمور به غير أن الفرق بينهما هو الرخصة من قبل الأمر في تطبيق العمل عليها و عدم الرخصة و تظهر الثمرة في سقوط الأمر بعد الوقت لو قلنا به فلو قال لك الآمر ابتع لي شهد اليمن في هذا الشهر أو مطلقا فإن جهلت طريقها فاسلك طريق الحجاز فإنه يوصلك فإن سلكه المأمور و لم يوصله الطريق ثمّ انكشف له طريق أخر متيقن الإيصال لم يرتفع الأمر جزما و للآمر أن يعاقب على الترك و توهم البدلية و سقوط التكليف به مدفوعا بأن لسان الإمارة أن هذا هو الواقع ما دمت جاهلا من باب التسهيل لا دائما لخلو الدوام عن الدليل. نعم لا ننكر أن امتثال سلوك الإمارة المخصوصة مشتمل على مصلحة لم تصل إليها عقولنا فلا مانع من ترتب الثواب عليها بإجماعهم على نقض الآثار في الموضوعات فإن المزوجة بثبوت موت الزوج الغائب المأذون شرعا في نكاحها و قسمة أمواله و قضاء الولي ما فاته من الصلاة فلو تبين الخلاف انتقض كل ذلك بلا إشكال. و التفصيل محتاج إلى الدليل. و كيف كان فالقول باشتمال مؤدى الامارة على مصلحة تساوق مصلحة الواقع أو تفوق عليها في غاية الصعوبة لعوده إلى زوال مصلحة الواقع أو إلى اجتماع المصلحتين و الأخذ بالأرجح منهما و هما كما ترى فلا محيص عن القول بأن المصلحة قائمة بسلوك الإمارة لغلبة الإيصال لا في مؤداها، و إنها في الطلب لا في المطلوب و إن الإمارة لم تحدث مصلحة في الفعل في قبال مصلحة الواقع، و لا يظهر من مدلول آية النبأ و هو وجوب العمل بما تضمنته العلية، و إن قلنا بتبعية الأحكام للمصالح الكامنة النفس الأمرية لكون المولى لما لاحظ غلبة الإيصال في الإمارة و لاحظ عدم التمكن من العلم الوجداني بالنسبة إلى واقع الحكم أمر بسلوك الإمارة للتسهيل و البناء على أنه هو الواقع من مؤداها و إن تخلف أو كان المتخلف مبغوضا له، و أين هذا من إحداث الإمارة مصلحة في الفعل؟ نعم لا بد من اشتمال الإمارة على مصلحة يتدارك بها ما يفوت من الواقع إذا