الفوائد الجعفرية - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٥٤ - التنبيه التاسع (في لزوم تقليد الأعلم)
أمرنا) مساقها النهي عن الرجوع إلى علماء المخالفين و رواتهم و لبيان المرجع للإمامية علمائهم و ليست بواردة لبيان الحجة الفعلية حتى يستند إلى إطلاقها و وقوع السؤال في المقبولة عن حكم التعارض مما يؤيد أنه لا إطلاق فيها يشمل هذه الصورة و جواب الإمام" (عليه السلام)" ينبغي أن يكون مخصصا لإطلاقها و لم يزعمه أحد.
و منها: ما أشار إليه ثاني الشهيدين في اشتراك الجميع في الأهلية و من أن ترجيح العامي للأعلم متعسر جدا، و هما كما ترى فإنا لم نمنع الأهلية الشأنية و هي غير كافية لفعلية التقليد حتى مع عروض المانع إذ فتوى الأرجح مانع عن الأخذ بفتوى المرجوح و إن كان له أهلية ذلك و مثله المرجحات السندية فإن لزوم الأخذ بقول الأوثق لا ينافي أهلية الأخذ بقول الثقة و كذا الأخذ بأقوى الظنين عند من يعتمده في الأحكام و عسر تشخيص الأعلم كعسر تعيين المجتهد فينبغي أن يسقط التكليف بالأخذ منهما و ليس هو إلا موضوع من الموضوعات يحرز بالرجوع إلى أهل الخبرة خصوصا عند من اكتفى بالظن في تعينه، و أما الرجوع إليه لو استلزم العسر سقط التكليف به و رجع التكليف إلى الأعلم الإضافي لا أفضل الكل و هكذا فالمدار حينئذ على العذر الشخصي في تمييز الأعلم و الرجوع إليه، و اعتمد صاحب الفصول على ما ذهب إليه من جواز تقليد المفضول مطلقا بأنه لولاه لما جاز الرجوع إلى أصحاب الإمام بحضوره، و التالي باطل لتصريح رواية أبان به و المعهود من أصحاب الإمام انهم يفتون بالرأي لا يتلون الرواية على المستفتي، و فيه أنا أوجبنا الرجوع إلى الأفضل مع العلم بالخلاف لا مطلقا و هو لا يتصور في حق الإمام و قد وقع ذلك أيضا في كثير من الأحكام و كون لازم ذلك العمل بالرواية زمن الحضور لا منع منه لمن له أهلية ذلك فهذا الكلام مختل الأطراف على الظاهر، لأن قياس الأفضل على الإمام فيه ما فيه. و اعتمد بعض المحققين على أن اعتبار التقليد إما تعبدي محض فليس في النصوص تعيين الأعلم فيه. و أما من جهة حصول الظن بحكم الله تعالى الواقع فقد يوافق الظن قول المفضول و فيه أيضا أن المدار في التقليد على الظن النوعي كما أشرنا، و إلا لزم الهرج و المرج في الدين و هو موجود في الأعلم مع أن هذا قول آخر في المسألة إذ هو لا يفيد التخيير بين الأعلم و غيره بل لازمه اتباع الظن مطلقا و تقليد المفضول ربما لا يوافقه الظن أبدا. هذا كله في صورة الخلاف و أما في صورة الوفاق في الفتوى، و الاختلاف في العلم، أو العكس، أو كان الاتفاق مشكوكا، أو علم بالاختلاف إجمالا أما بالفتوى بعد معلومية الأفضل أو بأفضلية أحد المفتين على الآخر فتتشعب الصور، و الظاهر عدم وجوب تعيين الأفضل مع اتفاقه و غيره من هو دونه في الفتوى بل و مع الاختلاف فيها و المساواة في الفضيلة، أما الأول فقد حكى الاتفاق عليه كثير من الأعاظم، و نسبه في المفاتيح غير واحد من الكتب لكن بعد أن نسبه نظر فيه و جعل تعيين المجتهد هو المطابق للاحتياط و الاعتبار و أقصى ما تصورنا من الدليل على ذلك أحد أمرين: إما لجهة أن تعيين المجتهد على المقلد مطلقا مما يقضي به لفظ التقليد، و العمل بقول الغير فيكون واجبا يبطل العمل بدونه أو لكونه شرطا في صحة التقليد و لو في صورة الأفضلية فيجب على المقلد تطبيق عمله على قوله لأنه المتيقن بعد اشتغال الذمة. و فيها منع واضح فإنا بعد فرض المماشاة و الجمود على لفظ التقليد.
نقول: أن الغرض من شرعية التقليد الوصول إلى الحكم المراد بتوسط رأي المجتهد فيه بعد سد باب العلم به فإذا طابق العمل لرأيه فقد حصل الغرض المقصود من وجوبه غايته أن المقلد لم يسلك الطريق المنصوب و لا ضير فيه بعد الوصول إلى ما نصب له من