الفوائد الجعفرية - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٤٥ - التنبيه التاسع (في لزوم تقليد الأعلم)
شيخنا (رحمه الله) لأصالة عدم ولاية أحد على أحد خرج الإمام" (عليه السلام)" و المجتهد فيما أذن له فيه و بقي ما سواه تحت الأصل و حينئذ لا شبهة في العزل بموته للشك في الإذن على الوجه الذي قلناه و عليه فتخص ولاية المجتهد بما كان المطلوب وقوعه في الخارج بأي نحو اتفق و لو من المسلمين غايته تقديم قول المجتهد عند التزاحم مع غيره و حينئذ فله التصرف بمال الغائب و اليتيم و حق الإمام" (عليه السلام)" و الزكاة و مجهول المالك و غير ذلك مما ورد النص به أو قام الإجماع عليه و ليس له الأخذ بالشفعة و الفسخ بالخيار و غير ذلك مما شك في شمول ولايته له، و هذا هو الأوفق بالقواعد و له مزيد بيان في بعض الفوائد الآتية و توضيح لاختيارنا لولاية الحاكم زمن الغيبة و الله العالم.
التنبيه التاسع (في لزوم تقليد الأعلم):
ذهب المشهور إلى لزوم تقليد الأعلم بل نقل عليه الاتفاق، و مال آخرون إلى التخيير بينه و بين المفضول ممن أحرز رتبة الاجتهاد و المراد بالأفضل من كان أقوى ملكة و أشد استنباطا بحسب القواعد بارعا في فهم الأخبار و جمع متعارضاتها مراعيا للعرف مشخصا لمظان الأصول اللفظية و العملية، و هذا هو معنى افعل التفضيل في خصوص العلم إذ هو لإفادة الزيادة في الاتصاف بالمبدإ و ليست الزيادة في العلم إلا ما ذكر في المقام، و قيل أن الأعلمية ما كانت بحسب الكم فمن زادت معلوماته على معلومات غيره فهو الأعلم و هو كما ترى لأن الأعلم من الموضوعات العرفية فيقال على الأمهر و الأخبر في كل صناعة على أن زيادة المعلومات مع التساوي في الملكة و قوة الاستنباط سيان في خصوص المورد الواحد الذي علم الاثنان به من حيث القرب إلى الواقع بل كثرة المعلومات ربما تضعف الملكة عن قوة الاستنباط، و في الخبر (أنتم أفقه الناس إذا عرفتم معاني كلامنا) ففيه دلالة على أن الأفقهية جودة الذهن.
ثمّ إنه لا ريب بتوقف الفقه على الأصول و النحو و الرجال و المنطق و البيان و غيرها فيترجح العالم بأحدها. على غيره الأدون منه إذ قد يتفاوت الحال بين كون التابع صفة أو عطف بيان لكن إذا وقعت المعارضة بين الأعلمية في النحو مثلا مع الأعلمية في الهيئة أو الرجال روعي ما هو الأدخل في الاستنباط فيقدم النحو على غيره و الأصول كذلك و لو تبعضت الأعلمية و كان المقلد عارفا أو معتمدا على عارف قلد كل واحد منهما بما يتعلق بذلك العلم من المسائل.
و الحاصل يتبع ما يورث قوة الاستنباط فلو تساووا العلماء في القوة لكن أحدهما أعلم بالنحو لا تكون تلك الزيادة مرجحة لعدم مدخليتهما فيما يتأكد به الظن، و أضاف الفاضل و الشهيدان إلى الأعلمية الأورعية فالأعلم الأورع مقدم على غيره و له وجه لأنها توجب الاطمئنان عن الإخبار بالحكم الظاهري الذي لا يعلم إلا من قبله و القرب إلى الحكم الواقعي لإفادتها زيادة الفحص و في المقبولة ما يدل على الترجيح بها؛ و لأجل ذلك خير الفاضل المازندراني بين من اتصف بالديانة و الورع و بين من كان أعلم منه بالفقه و الأصول و لعله لأجل اشتمال المقبولة على كل من الوصفين فهما في عرض واحد و لكنه مخدوش بأن زيادة العلم توجب كثرة الإصابة فهي أدخل في إفادة الظن، و في خبر داود و كتاب الأشتر تقديم الأعلم الأفقه على الأورع و ذكره مقدما مع إطلاقه يكفي في المقام الذي سبق الخبر فيه لبيان المرجحات عند التعارض، و إن المقبولة مسوقة لبيان مرجحات كل من الصفات الأربعة المذكور فيها حال انفراده و ساكنة عن حال التعارض.