الفوائد الجعفرية - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٨٤ - الفائدة العشرون (الضرورة المجوزة للحرام)
التخلص بأنواع الحيل من ذلك، أو لا يمكنه. و الثاني فهو تقدر الضرورة بقدرها أو هي علة لرفع الحرمة و متى ارتفعت يحتاج العود إلى دليل؟ ثمّ الخوف و الحذر قد يتعلق بالشخص نفسه أو ماله أو عرضه أو بمن يعنيه أمره مثل العمودين و الأبناء أو بما يلحقه العار بسببه من الأقارب رجالا أو نساء أو بمن لا يعنيه أمره مثل حراسة بعض المؤمنين عن الوقوع في الهلكة و حفظهم عن إتلاف أموالهم أو رفع ضرر يصيبهم في أعراضهم، بمعنى أنه لا فرق بين من يتعلق الضرر به أو بغيره ممن يتدين بدينه أو بين الضررين فرق فيباح المحرم من الدخول في أعمال أهل الجور و المحرم من الكذب و ارتكاب الحرام من الأموال في مطلق الخوف و الضرر أو في بعضه لا مطلقا، ثمّ أن الارتكاب للخوف و الضرورة المبيحان إذا استلزم ذلك ضرر الغير طبعا أو ترتب على فعله بحسب العادة إضرار الغير فهل الإباحة مقصورة على ما يلزم فيه إضرار غيره أو أنه يباح و إن ترتب عليه ذلك، فلو طلب الجائر خمسة غير معينين لأمر فيه إضرارهم من جماعة مخصوصين فأمكن أحدهم التخلص منه برشوة أو بكذب أو بدخول في عمله، و يعلم بأن الخمسة لا تنقص و متى خلص هو أو أنجى ولده أو غيرهما يصيب الضرر آخر مثله فهل يباح له ذلك أم لا؟ و لو فرض أيضا تعيين الخمسة بأسمائهم. فهل يباح له شرعا أن يرفع عن نفسه الضرر، و يعلم أن المأمور يقيم مقامه آخر و يظهر للآمر أن هذا ذاك؟ إلى غير ذلك من الصور التي اختلفت في بعضها كلام الأصحاب للاختلاف في معاني الأخبار الواردة في خصوصيات المقامات و هي أنواع منها:
ما ورد في خصوص النهي عن الإعانة مطلقا ففي كتاب الشيخ ورام قال" (عليه السلام)": (من مشى إلى ظالم ليعينه و هو يعلم أنه ظالم فقد خرج عن الإسلام)، و قال: (يجتمعون أعوان الظلمة حتى من برى لهم قلما أو لاق لهم دواة في تابوت من حديد ثمّ يرمى بهم في جهنم)، الخبر مضافا إلى آيتي: [وَ لٰا تَرْكَنُوا] أو [لٰا تَعٰاوَنُوا] و قوله:" (عليه السلام)": (ما اقترب عبد من سلطان إلا تباعد من الله)، و قوله (ص): (إياكم و أبواب السلطان و حواشها) و في حسنة أبي بصير عن أعمالهم قال" (عليه السلام)": (لا و لا مدة بقلم إن أحدكم لا يصيب من دنياهم شيء إلا أصابوا من دينه مثله)، و موثقة يونس: (لا تعنهم على بناء مسجد)، و قوله" (عليه السلام)" في رواية ابن أبي يعفور: (ما أحب أني عقدت لهم عقدة أو و كيت لهم وكاء و إن لي ما بين لابتيها إلا و لا مدة بقلم إن أعوان الظلمة يوم القيامة سرادق من نار)، و موثقة عمار عن الرجل يخرج بأعمال السلطان قال" (عليه السلام)": (لا إلا أن لا يقدر على شيء و لا يقدر على حيلة)، و رواية عذاف: (ما حالك إذا نودي بك في أعوان الظلمة)، و رواية أبي حمزة: (إياكم و صحبة الظالمين و معونتهم)، و رواية طلحة: (العامل بالظلم و المعين له و الراضي به شركاء) و في تفسير العياشي، عن الرضا" (عليه السلام)" قال: (العون لهم و السعي في حوائجهم عديل الكفر، و النظر إليهم على العمد من الكبائر)، و رواية صفوان الجمال: (قال يا صفوان أيقع كراءك عليهم، قلت: نعم جعلت فداك، قال: أ تحب بقاءهم حتى تخرج كراك، قلت: نعم، قال: من أحب بقاءهم فهو منهم و من كان منهم كان ورده إلى النار)، إلى غير ذلك مما ورد بهذا المضمون من الصحاح، و هذه الأخبار بعد التدبر فيها تفيد حرمة إعانتهم على الظلم و إن لم يطلق على المعين لفظ الإعانة و حرمة جعل الشخص